? شاركهم في بناء المسجد: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ... وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:[
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ]رواه البخاري ومسلم.
? وشاركهم في حفر الخندق: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَيَمُرُّ بِنَا فَقَالَ:[
اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ]رواه البخاري ومسلم.
? وكان يشاركهم في الفزع للصوت: فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: [لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا] ثُمَّ قَالَ: وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ قَالَ إِنَّهُ لَبَحْرٌ' رواه البخاري ومسلم.
? وأما مشاركته لهم في الجهاد: فقد خرج صلى الله عليه وسلم في [19] غزوة. بل قال عن نفسه: [ ... وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ... ] رواه البخاري ومسلم.
وهي مشاركة لاتلغي دورهم وتحولهم إلى مجرد آلات صماء، بل هي تدفع للتوازن بين هذا وبين تعويدهم على العمل والمشاركة.
? إن مجرد إصدار الأوامر والتوجيه؛ أمر يجيده الجميع، لكن الدخول مع الناس في الميدان ومشاركتهم يرفع قيمة المربي لديهم، ويعلي شأنه، ويشعرون أنه واحد منهم، وذلك أيضًا: يدفعهم لمزيد من البذل والهمة والحماس. ثم إنه يشيع روح الود والإخاء، ويسهم في بناء علاقة إنسانية وطيدة بين المربي ومن يربيهم.
التربية بالأحداث: من السهل أن نحدث الناس كثيرًا عن معاني عدة، وأن ننظر لجوانب متعددة، لكن ذلك- وإن أثَّر- يبقى أثره باهتًا محدودًا. أما النبي صلى الله عليه وسلم فمع توجيهه لأصحابه في كل موطن، إلا أن تربيته كانت تتم من خلال الأحداث، فكان يضع الناس في الميدان ويأتي التوجيه حينها:
يشكوا إليه الحال أبو بكر رضي الله عنه وهما في الغار، فيقول: [مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا] رواه البخاري ومسلم.
ويسأله رجل في الميدان والمعركة:' أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ ' فيجيبه إجابة تصل إلى شغاف قلبه فيتقدم حتى يستشهد، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:' قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا قَالَ: [فِي الْجَنَّةِ] فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ'رواه البخاري ومسلم.