فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 245

الصف المقدم: هو الصف الأول في الصلاة الذي يلي الإمام.

قال القاضي عياض: واعلم أن الأذان كلمة جامعه لعقيدة الإيمان، مشتمله على نوعية من العقليات والسمعيات، فأوله إثبات الذات وما يستحقه من الكمال والتنزيه عن أضدادها، وذلك بقوله الله أكبر وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه، ثم صرح بإثبات الوحدانيه ونفى ضدها من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه وتعالى، وهذه عمدة الإيمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين، ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانيه وموضعها بعد التوحيد لانها من باب الأفعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه وتعالى، ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات فدعاهم إلى الصلاة وعقبها بعد إثبات النبوة لأن معرفة وجوبها من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا من جهة العقل، ثم دعا الى الفلاح وهوالفوز والبقاء في النعيم المقيم وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهي آخر تراجم عقائد الإسلام ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للاعلام بالشروع فيها وهومتضمن لتأكيد الإيمان وتكرار ذكره ثم الشروع في العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعبده وجزيل ثوابه. هذا آخر كلام القاضي وهو من النفائس الجليلة وبالله التوفيق. اهـ. [1]

ثواب الدعاء عند سماع المؤذن

(1) شرح النووي (4/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت