فهرس الكتاب
قال ابن قتيبة وغيره: وأصل المفردين الذين هلك أقرانهم وأنفردوا عنهم وبقوا يذكرون الله تعالى، وجاء في رواية هم الذين اهتزوا في ذكر الله أى لهجوابه وقال ابن الأعرابي يقال فرد الرجل اذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهى. اهـ. [1]
وعن الحارث الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله سبحانه وتعالى أمَرَ يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يَعملَ بها ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بها وأنه كاد أن يبطئ بها فقال له عيسى عليه السلام إن الله تعالى أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها فإما أن تأمرهم وإما أن آمُرَهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني أن يخسف بي وأُعذب، فجمع يحيى الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعدوا على الشرف فقال: إن الله تبارك وتعالى أمرني بخمس كلمات أن أعملهن وآمركم أن تعملوا بهن:"
أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وإن مثل من اشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورقٍ فقال له: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدِّ إليَّ فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟!
وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت.
(1) شرح النووي (17/ 4) .