معاني الصفات ، والتفويض
ما رأيكم بالرأي القائل بالتفويض أي تفويض هذه النصوص إلى الله تعالى وعدم الخوض فيها والإيمان بها على سبيل الإجمال، أي الإيمان بما علم الله أنه الحق، وإمرارها كما جاءت بلا كيف ولا معنى، مع تنزيه الله تعالى عن الاتِّصاف بشيء من سمات نقص وهذا هو الذي كان عليه جمهور السلف، كانوا لا يخوضون في هذه الأمور ولا يتكلمون فيها، بل ينهون عامة الناس عن الكلام فيها، ويأمرونهم بتنزيه الله تعالى عن سمات النقص.
الجواب:
التفويض ليس هو مذهب السلف ، بل هو مذهب الخلف الذين فرُّوا من إثبات الصفات فقالوا بالتفويض ، فوقَعُوا في التأويل المذموم .
ومذهب السلف إثبات الصفات كما أثبتها الله تبارك وتعالى لنفسه من غير تمثيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل ، ويُثبتون ما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك .
إلاّ أن سلف هذه الأمة لا يتكلّفون الكلام في كيفية الصفات ، إذ لا يجوز السؤال عن كيفية الصفة ، لقصور العقول عن إدراك بعض المحسوسات فكيف تُدرِك من لا تُدرِكه الأبصار ؟
وقد اشتهر عن الإمام مالك رحمه الله أن رجلًا سأله فقال: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) كيف استوى ؟
فأطرق مالكٌ وأخذته الرحضاء - يعني العَرَق - ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ، ولا يُقال: كيف ، وكيف عنه مرفوع ، وأنت صاحب بدعة . أخْرِجُوه .
وفي رواية قال: الكيف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإني أخاف أن تكون ضالًا ، وأمَرَ به فأُخْرِج .
وهذا معنى قولهم: أمرُّوها كما جاءت .
فالمقصود بها عند السلف عدم السؤال عن الكيفية ، أن لا يُسأل عن الكيفية بل تُمرّ كما جاءت .
روى أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن الأوزاعي قال: سُئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث ، فقال: أمرُّوها كما جاءت .