الثالثة: أسماء النقاد الواردة في الكتاب مشترطًا استيفاء مواضع الفائدة والترجمة أو ما فيه شيء من فائدة تتعلق بمناهج النقاد ومنازلهم واختياراتهم في اصطلاحاتهم ونحو ذلك ، ولكن أظن أنه فاتني في هذا الباب شيء من أسماء النقاد الواردة في بعض الصفحات الأولى من الكتاب لأنني لم أشترط جمع أسمائهم في أول الأمر كما تقدم بيانه قبل قليل من الكلام .
وكذلك توسعت وذكرت أكثر مواضع ورود أسماء النقاد التي ليس فيها فائدة ظاهرة ولا بيان لشيء من منهج ونحوه ، وغايتي من ذلك أن لا يفوتني - بعد الشرط- شيء منه ، وأنت خبير بأن التقميش مقدم على التفتيش ، وأيضًا فلعل في بعض تلك المواضع التي ذكرتها ما يتنبه بعض طلبة العلم إلى بعض فوائده .
نعم ، قد يقال: إن ذكرك لمواضع أسماء النقاد التي لا فائدة ظاهرة فيها تضر القارئ من جهة أنه قد يذهب يبحث عن ذلك الاسم في تلك الصفحة رجاء أن يجد فيها فائدة تتعلق بمنهج ذلك الإمام أو شروطه أو منزلته بين أهل العلم ونحو ذلك فلا يجد شيئًا من ذلك وهذا تعب بلا أرب ، فأقول: نعم ، ولكن عذري ما تقدم أولًا وأن مطالعة صفحة ما من هذا الكتاب (الشفاء) أرى أنها لا تخلو من فائدة ، ومعلوم أن التحرير التام يكون غير سهل ، في كثير من الأحيان ، والله المستعان .
هذا وقد وجدت في الأصل - أي كتاب (شفاء العليل) - تصحيفات كثيرة ، وهي مجموعة عندي ، ووجدت فيه أيضًا طائفة غير قليلة من المواضع التي لم يوافقها الصواب ، وقد جمعت معظمها في بعض كتاباتي الخاصة بي ، هذا إضافة إلى أن المؤلف حفظه الله كان في كثير من الأحيان ينقل عبارات النقاد بالمعنى ويتصرف فيها ، ويَنزل في مصادره نزولًا كبيرًا ، وقد نبه في مقدمة كتابه على بعض ذلك !