الإمام الترمذي إذا قال عن الحديث: هذا حديث حسن، لا يريد بذلك الحديث الحسن المعروف في المصطلح بأنه الخفيف ضبطا المقبول عند المحدثين، بل يريد بذلك شيئا آخر أفصح عنه في كتابه العلل الصغير فقال في كتابه العلل الصغير (ص: 758) :
قال أبو عيسى: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن. انتهى
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/ 606) :
الحديث الحسن بين الترمذي مراده بالحسن: وهو ما كان حسن الإسناد.
وفسر حسن الإسناد: بأن لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون شاذًا، ويروى من غير وجه نحوه، فكل حديث كان كذلك فهو عنده حديث حسن.
وقد تقدم أن الرواة منهم من يتهم بالكذب، ومنهم من يغلب على حديثه الوهم والغلط، ومنهم الثقة الذي يقل غلطه، ومنهم الثقة الذي يكثر غلطه.
فعلى ما ذكره الترمذي: كلما كان في إسناده متهم فليس بحسن، وما عداه فهو حسن، بشرط أن لا يكون شاذًا.
والظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي، وهو أن يروي الثقات عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلافه بشرط أن لا يكون شاذًا.
وبشرط أن يروى نحوه من غير وجه، يعني أن يروي معنى ذلك الحديث من وجوه أخر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بغير ذلك الإسناد. فعلى هذا الحديث الذي يرويه الثقة العدل، ومن كثر غلطه، ومن يغلب على حديثه الوهم إذا لم يكن أحد منهم متهمًا، كله حسن؛ بشرط أن لا يكون شاذًا، مخالفًا للأحاديث الصحيحة، وبشرط أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة.