المقدمة
أولا: أهمية الموضوع, والباعث على كتابته
لما كانت حرية الإنسان هي أغلى ما يملكه من كنز, أن مساسها يعتبر مساسًا بكرامته وإنسانيته, وتبقى معه طول الدهر شاهدًا على فقده أهم مقومات الحياة الكريمة, ولما كانت القوانين في كثير من الدول تضع هذه الحرية كرهان لأفراد مجتمعاتهم, وتقضي بسلها أو منعهم من التمتع بها في حال مخالفة القانون أو انتهاكه, ولما كان من مقتضيات عملنا المستقبلي أن نكون نحن ممن تصدر منهم مثل هذه القرارات والأحكام كوكلاء نيابة, أو قضاة, كان لابد أن نضع مثل هذه الدراسة بين أيدي الزملاء الكرام, وهي بمثابة قراءة في التشريعين الإسلامي والوضعي في تناولهما لبضع جوانب عقوبة الحبس المهمة في مجال عملهم.
ورأيت أن أبحث في عقوبة الحبس من الجوانب التي تخص النيابة العامة بشكل مباشر, والتي جعل القانون مهمة متابعتها لها, وبيان سلطتها في تقدير بعض القرارات التي تخصها.
ولعلني بهذه الدراسة أيضًا أن أصل إلى بيان مشروعية الأعمال والأحكام التي تصدر -سواء من النيابة العامة أو من المحكمة- في الشريعة الإسلامية التي سبق وأن طبقت مثل هذه العقوبة وغيرها في مجالات وحالات سوف نقوم بعرضها عبر هذه الدراسة.
ثانيًا: خطة البحث, وطريقة تناول الموضوعات
بدأت البحث بعد الاتكال على الله وطلب معونته في فصل تمهيدي تحدثت فيه عن أهم الاختلافات الأساسية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.
ومن ثم انتقلت إلى الفصل الأول الذي يعالج عقوبة الحبس في القانون, في ثلاث مباحث رئيسية وهي: