الصفحة 5 من 40

من العلوم والمخترعات ما لم يكن يخطر على خيال إنسان, وتغيرت قواعد القانون الوضعي ونصوصه مرات عديدة لتتلاءم مع الحالات الجديدة, وبالرغم من هذا كله, ومع أن الشريعة الإسلامية لا تقبل التغيير والتبديل, ظلت قواعد الشريعة ونصوصها أسمى من مستوى الجماعات, والظروف الجديدة, وأكفل بتنظيم وسد حاجاتهم, وأقرب إلى طبائعهم وأحفظ لأمنهم وطمأنينتهم.

الوجه الثالث: أن الجماعة هي التي تصنع القانون وتلونه بعاداتها وتقاليدها وتاريخها.

أما الشريعة الإسلامية فإنها ليست من صنع الجماعة, كما أنها لم تكن نتيجة لتطور الجماعة وتفاعلها , وإنما هي من صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه, وإذا لم تكن الشريعة من صنع الجماعة, فإن الجماعة نفسها من صنع الشريعة, فالمقصود من الشريعة قبل كل شيء هو خلق الأفراد الصالحين والجماعة الصالحة, وإيجاد الدولة المثالية, ومن هنا جاءت نصوصها أرفع من مستوى العالم كله وقت نزولها على رسوله نموذجًا من الكمال ليوجه الناس إلى الطاعات والفضائل, ويحملها على التسامي والتكامل حتى يصلوا أو يقتربوا من مستوى الشريعة الكامل.

وقد أدت الشريعة وظيفتها طالما كان المسلمون متمسكين بها, عاملين بأحكامها ولو أراد الله بالمسلمين خيرًا لعلموا أن الشريعة الإسلامية وقد جاءت كاملة لا يشوبها نقص حاملة في طياتها وسائل التقدم والتطور المستمر للمجتمع, وهي أصلح الشرائع, لأنها في كل الأحوال ترمي إلى تكوين الجماعة ومراعاة مصالحها وتوجيهها دائمًا للتقدم المستمر والتطور الصالح, ولا تقنع من ذلك بما هو دون الكمال التام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت