الصفحة 1 من 23

إعداد الدكتور/ محمد جبر الألفي

أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة اليروموك

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن بهداهم اقتدى إلى يوم الدين.

وبعد؛

فهذه محاولة لبيان حكم بعض ما استجد في مجال العلاج الطبي وأثره على صحة الصيام، دفعني إلى خوض غمارها ما لمسته من كثرة السؤال عنها، وتباين الفتاوى بشأنها، وتكرار ذلك مع مقدم رمضان في كل عام، ولا أزعم أنني أتيت بما لم يستطعه من سبقني، أو اكتشفت حقيقة غابت عن غيري، وإنما أقول: إنني بذلت في هذه المحاولة قصارى جهدي باتباع منهج صارم ألزمت به نفسي، أرجو أن ينتج أحكامًا يتوافق عليها العقل والنقل، وعندها أردد بخشوع: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف: 108]

منهجية البحث:

لا خلاف بين الأوائل والأواخر في أن ماهية الصيام لا تتحقق إلا بالإمساك عن المطعوم والمشروب والجماع؛ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بناء على الدليل القطعي من الكتاب والسنة، وإنما يجري الخلاف في مسائل مسكوت عنها، وفي مسائل أخر تعارضت الآثار التي أوردت حكمها [1] .

فأما المستجدات - المسكوت عنها - في مجال العلاج الطبي، فسوف نبين حكمها على ضوء ما توصل إليه العلم الحديث، وما أمكن الاطمئنان إليه من مقاصد الشريعة الكلية.

وأما المسائل التي تعارضت بشأن حكمها الآثار، فنختار لها الحكم الذي قوي سنده، وإلا فما يدل عليه

(1) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط الخانجي: 1/ 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت