الشرجية، ورأى آخرون أن التقطير في الإحليل لا يفطر الصائم إلا إذا وصل إلى المثانة، لأنه أدخل شيئًا إلى جوف، والرأي الغالب أن الصيام صحيح إذا قطر في إحليله؛ لأن هناك فرقا بين الإحليل وبين فتحة الشرج، من حيث ضيق الأول واتساع الثانية [1] .
والفتاوى الحديثة: بعضها يكتفي بعرض آراء الفقهاء [2] ، ومنها ما يفتي بعدم فساد الصوم:"لأننا لا نجد علة واضحة نستطيع بواسطتها أن نحكم على فساده وبطلانه، ثم إن هذه من الأمور التي لم يرد فيها نص عن الشارع" [3] .
ونحن مع الرأي الأخير، ونرى علة واضحة لكون الصوم صحيحًا مع التقطير في الإحليل - حتى لو وصل إلى المثانة - وهي أن المثانة عضو طارد، عندما يمتلئ تتمدد ثنيات الطبقة المخاطية به، فتدفع الطبقة العضلية السوائل إلى الخارج [4] . (انظر شكل 6)
سادسًا - الدبر:
تناول الفقهاء حكم إدخال شيء في دبر الصائم، وخاصة"الحقنة الشرجية"فعند جمهورهم أن استعمالها يفطر الصائم، لأنه أدخل مائعا إلى جوفه باختياره، وهم يستندون إلى ما رواه البيهقي من أن (( الفطر مما دخل ) ) [5] ، وقياسًا على ما يصل إلى الدماغ، مثل ما ورد في حديث لقيط بن صبرة المتقدم، ولأن ما في الحقنة من مائع دخل إلى الجوف من طريق معتادة، كما لو دخل من الفم أو الأنف [6] .، وذهب البعض إلى أن الحقنة الشرجية لا تفسد الصوم، وهو رأي ابن تيمية [7] وابن حزم [8] ، لأنها لا تغذي بوجه من الوجوه، بل
(1) المرغيناني، الهد اية: 1/ 25؛ الدردير، الشرح الكبير: 1/ 258؛ ا لنووي، المجموع: 6/ 361؛ ابن قدامة، المغني: 3/ 105
(2) محمد حسن هيتو، فقه الصيام، ص 81
(3) فضل حسن عباس، التبيان والإتحاف، ص 113
(4) محمود البرعي وهانئ البرعي، تشريح ووظائف أعضاء الإنسان، ص 187 - 189
(5) البيهقي، السنن الكبرى: 4/ 261
(6) ابن الهمام، فتح القدير: 2/ 347؛ الشيرازي، المهذب: 1/ 182؛ ابن قدامة المغني: 3/ 105
(7) ابن تيمية، حقيقة الصيام، ص 55
(8) ابن حزم، المحلى: 6/ 300 - 351