الصفحة 16 من 23

وثانيا: أن الإبر التي توصل أدوية أو أغذية أو مقويات إلى الدم مباشرة عن طريق الأوردة أو الشرايين، تفسد الصوم، لأنها صارت منفذا - عرفًا - لإمداد الجسم بالغليكوز والصوديوم وأنواع الأحماض المختلفة، مما يؤدي إلى اكتفاء البدن واستغنائه عن المواد المألوفة من أنواع الطعام والشراب، يضاف إلى ذلك أن السوائل التي تصل إلى الأوردة والشرايين توسع مجاري الدم، فتمكن للشيطان من ابن آدم، وقد أمرنا بتضييق هذه المجاري، وغني عن القول إن تناول الأغذية والمقويات عن طريق الدم يتنافى مع الحكمة من الصيام التي تتمثل في أنه حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع لله وخضوع.

وثالثًا: أن الفتوى ببطلان صوم من يستعمل الحقن التي تصب في الدم، عن طريق الأوردة أو الشرايين، هي السبيل الأمثل لسد ذريعة المدمنين على الخمر أو المخدرات، فهؤلاء يتناولون عن طريق الإبر خلاصات الكحول أو المواد المخدرة، لتسري في الدم مباشرة، فتشبع لديهم شهوة الكيف أو المزاج، من أجل تهدئة أعصابهم، وقد نص عدد من الأطباء البشريين والنفسيين وبعض الفيزيائيين على أن الصوم هو العلاج الأمثل والأرخص والأيسر للمدمن، وبواسطته يتخلص الجسم من سمومه المتراكمة، وتكون الجملة العصبية قد لبست رداء الصحة، ولذلك فإن الحاجة الملحة لتعاطي الكحول والمخدرات تكون قد اختفت تمامًا، وكتب"ماك فاون"في الموسوعة العامة الفيزيائية:"ليس هناك طريقة نقدمها كنصيحة لمريض الإدمان أفضل من أن ننصحه بالصوم" [1] .، وإن العلاج الأمثل لحالات الهياج والهذيان والغضب والحمق، التي تعقب الانقطاع عن تناول الكحول أو المخدرات، هو تغطيس جسم المريض بكامله في ماء دافئ لمدة تتراوح بين ساعتين أو ثلاث ساعات حتى يهدأ جهازه العصبي، وفي الوقت ذاته توضع فوق رأسه قطعة من القماش مبللة بماء بارد، وهذه الحركات سوف تتوقف تقريبا كلما تقدم المريض بالصوم، حتى يصل إلى الشفاء، ويتوقف عما كان يدمن عليه من السموم [2]

(1) هـ. م. شيلتون، التداوي بالصوم: 178 - 179

(2) هـ. م. شيلتون، التداوي بالصوم: ص 182 - 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت