فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 493

والمقصود هنا أن السعادة التي هي كمال البهجة والسرور واللذة ليست هي نفس العلم، ولا تحصل اللذة بمجرد العلم، بل العلم شرط فيها، بل لا بد من العلم بالله وأمره، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [1] فكل من أراد الله به خيرًا فلا بد أن يفقهه في الدين، فمن لم يفقهه في الدين، لم يرد به خيرًا، وليس كل من فقهه في الدين قد أراد به خيرًا، بل لا بد مع الفقه في الدين من العمل به."الصفدية" (2/266)

( فإن الدين كله علم بالحق وعمل به ....فالعلم النافع هو أصل الهدى، والعمل بالحق هو الرشاد، وضد الأول الضلال، وضد الثاني الغي، فالضلال العمل بغير علم، والغي اتباع الهوى ) الفتاوى ( 10/39-40) . و ( العمل بموجب العلم يثبته ويقرره، ومخالفته تضعفه، بل قد تذهبه) الفتاوى ( 3/332) . ( ولهذا أمرنا الله تعالى أن نقول في كل صلاة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} ، و {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} هم الذين يعلمون الحق ويعملون بخلافه، و(( الضالون ) )الذين يعبدون الله بغير علم. فمن اتبع هواه وذوقه ووجده، مع علمه أنه مخالف للكتاب والسنة فهو من (( المغضوب عليهم ) )وإن كان لا يعلم ذلك فهو من (( الضالين ) )نسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفقيا. والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد.) الفتاوى ( 10/453)

الباب الخامس

(1) من حديث معاوية - رضي الله عنه - رواه البخاري كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ح (71) , ورواه مسلم، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم» ح (1037) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت