وإن من المحزن أن يجد العاقلُ كثيرًا ممن ينتسب إلى السنة، وقد ارتدى ألوانًا من سوء الخُلق تُشَوِّه جمال ذلك الانتساب، فمن المؤسف حقًا أن تجد قضايا حقوق المسلم، والتعامل الحسن مع الخَلق، مسائل نظرية لا تجد لها واقعًا ملموسًا في حياة كثير ممن ينتسب الاستقامة أو إلى طلب العلم، أو الدعوة إلى الله، وإن وجدت لها شيئًا من الواقع فإنك ستجدها مشوبةً بالهوى والحزبية المذمومة، فهناك من تراه قد لبس ثياب القدح والثلب لمن خالفه، أو خالف متبوعه في أمور هي من موارد الاجتهاد، أو مما قد تنازع في مثلها السلف الأوائل، ، وهناك من تراه قد أطلق لسانه بالغيبة والنميمة والبهتان والتقول على الخَلق، وقد أُثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (( من كثر كلامه كثر سَقَطه، ومن كثر سَقَطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه ) )هذا من كثر كلامه فكيف بمن كان كلامه بما سبق ذكره، وهناك من تراه قد امتطى مطيعة العجلة والطيش، فاستعمل الغلظة والشدة في غير محلها، وفقد الرفق الحكمة في أهم مواضعها، وهناك من تراه قد جانب الإنصاف وارتدى إزار الظلم والإجحاف، وهناك من ترى حبه وبغضه ومولاته ومعاداته لا للحق، بل لحزبه وطائفته ومن يوافقه على فكرته أو متبوعه، وهناك من تراه فظًا غليظًا عُبوسًا لا تكاد البسمة أن تظهر على شفته، والعجيب أن من سبق ذكره يستعمل ذلك في مقام الدعوة، التي يجب أن يتصف مدعيها بالحكمة والرفق والتؤدة والبشاشة ولين الجانب وطيب الحديث وصدق اللهجة، مع الحرص على هداية الخَلق بإيصال الخير لهم، وإزحاة الجهل عنهم، والبعد عن كل ما يشين المرء من خلق قبيح وفعل لا يجمل، والموفق من وفقه الله .(