والمقصود أن كل طائفة سوى أهل السنة والحديث المتبعين آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا ينفردون عن سائر طوائف الأئمة إلا بقول فاسد، لا ينفردون قط بقول صحيح، وكل من كان عن السنة أبعد، كان انفراده بالأقوال والأفعال الباطلة أكثر، وليس في الطوائف المنتسبين أبعد عن آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرافضة، فلهذا تجد فيما انفردوا به عن الجماعة أقوالًا في غاية الفساد -وذكر عدة أمثلة لذلك-... ثم قال: ومفاريد الرافضة التي تدل على غاية الجهل والضلال كثيرة لم نقصد ذكرها هنا، لكن المقصود أن كل طائفة سوى أهل السنة والحديث المتبعين لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينفردون عن سائر الطوائف بحق، والرافضة أبلغ في ذلك من غيرهم، وأما الخوارج والمعتزلة والجهمية فإنهم أيضًا لم ينفردوا عن أهل السنة والجماعة بحق، بل كل ما معهم من الحق ففي أهل السنة من يقول به... المقصود أن الحق دائمًا مع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثاره الصحيحة، وإن كان كل طائفة تضاف إلى غيره إذا انفردت بقول عن سائر الأمة، لم يكن القول الذي انفردوا به إلا خطأ، بخلاف المضافين إليه أهل السنة والحديث؛ فإن الصواب معهم دائمًا، ومن وافقهم كان الصواب معه دائمًا لموافقته إياهم، ومن خالفهم فإن الصواب معهم دونه في جميع أمور الدين؛ فإن الحق مع الرسول، فمن كان أعلم بسنته واتبع لها كان الصواب معه)."منهاج السنة" (5/172-182) .