فقد وضح شيخ الإسلام أن بعض المنتسبين إلى السنة قد يقعون في القصور أو التقصير فقال ذاكرًا بعض صور ذلك (...تارة بأن لا يعرفوا معاني نصوص الكتاب والسنة، وتارة بأن لا يعرفوا النصوص الصحيحة من غيرها، وتارة لا يردون ما يناقضها ويعارضها مما يسميه المعارضون لها العقليات...، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله:(معرفة الحديث، والفقه فيه أحب إليّ من حفظه) ، وكثير من المنتسبين إلى السنة المصنفين فيها لا يعرفون الحديث ولا يفقهون معناه، بل تجد الرجل الكبير منهم يصنف كتابًا في أخبار الصفات أو في إبطال تأويل أخبار الصفات، ويذكر فيه الأحاديث الموضوعة مقرونة بالأحاديث الصحيحة المتلقاه بالقبول ويجعل القول في الجميع واحدًا، وقد رأيت غير واحد من المصنِّفين في السنة على مذهب أهل الحديث من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم من الصوفية وأهل الحديث وأهل الكلام منهم يحتجون في أصول الدين بأحاديث لا يجوز أن يُعتمد عليها في فضائل الأعمال، فضلًا عن مسألة فقهٍ، فضلًا عن أصول الدين، والأئمة كانوا يروون ما في الباب من الأحاديث التي لم يعلم أنها كذب من المرفوع والمسند والموقوف وآثار الصحابة والتابعين، لأن ذلك يقوّي بعضه بعضا كما تُذكر المسألة من أصول الدين ويذكر فيها مذاهب الأئمة والسلف، فثمَّ أمور تُذكر للاعتماد، وأمور تذكر للاعتضاد، وأمور تذكر لأنها لم يعلم أنها من نوع الفساد، ثم بعد المعرفة بالنصوص لابد من فهم معناها)."الصفدية" (1/287.286) .