وقال رحمه الله: (وقال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ، وكان عمر بن عبدالعزيز [1] يقول كلمات كان مالك يأثرها عنه كثيرا قال: سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله، ومعونة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا النظر في رأي من خالفها، فمن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله تعالى ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.والشافعي رضي الله عنه لما جرد الكلام في أصول الفقه احتج بهذه الآية على الإجماع، كما كان هو وغيره ومالك ذكر عن عمر بن عبدالعزيز، والآية دلت على أن متبع غير سبيل المؤمنين مستحق للوعيد، كما أن مشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى مستحق للوعيد، ومعلوم أن هذا الوصف يوجب الوعيد بمجرده، فلو لم يكن الوصف الآخر يدخل في ذلك لكان لا فائدة في ذكره.
(1) ابن مروان بن الحكم، أبو حفص، القرشي الأموي، الخليفة العدل،الإمام الحافظ، العابد الزاهد، عَهِد له بالخلافة سليمان بن عبدالملك سنة (99) ،قال ابن كثير ( كانت خلافته كما ذكر غير واحد أن خلافته كانت سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، وكان حكمًا مقسطًا، وإمامًا عادلًا وورعًا دينًا، لا تأخذه في الله لومة لائم ) . توفي رحمه الله سنة (101) انظر سير أعلام النبلاء (5/114-127) ، والبداية والنهاية وفيات سنة (101) .