بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل (( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله ) )، والصلاة والسلام على نبيه القائل: (( إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ... ) )، وعلى آله وصحبه أجمعين.
تنويه: نشر هذا البحث من سابق في بعض المنتديات، ثم يسر المولى أن أستخيره، لأنشره في هذا الموقع المبارك _ بإذن الله - والخير ما يسره الله، ولعل الحكمة من وراء التيسير أن تعم الفائدة، والحفاظ على الحقوق الفكرية، والله من القصد.
توطئة:
إذا نظرنا اليوم إلى مفهوم الفقه عند الخلف نجده في معظمه يطرق فقه عمل الجوارح لإتقانها، ولعل السبب الأهم في ذلك يعود للنزاع والتنازع الفقهي الذي حصل بين غالب الفقهاء والصوفية قديما - ويمكن حديثا أيضا _، ففي القرون المفضلة لم يكن هناك تمييز يذكر بين عالم في فقه أعمال القلوب وعالم في فقه الشريعة، ولم يظهر حينها مصطلح أهل المعرفة في مقابلة أهل الفقه، وكان الفقيه عالم قلوب أيضا كالصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم كثير، ثم مع انتشار التمذ هب الفقهي والتصوف، صار يطلق على من يطلب العلم عند الفقهاء بالمتفقهة، ويطلق على من يطلب العلم عند المتصوفة بالمريدين، وصار المتفقهة وغالب الفقهاء يهتمون بالإعمال الظاهرة والمتصوفة بالأعمال الباطنة - أعمال لقلوب -، ثم عجب كل فريق بما لديه فزهد كل فريق فيما عند الآخر، وحصلت بينهم عداوة وبغضاء.
وحتى يتضح مفهوم الفقه وأهمية إتقان عمل القلب وضرورة إعادة ترتيب فقه أولويات المدخلات الدعوية، لتصحيح مفهوم الفقه ومساره بعد انحرافه؛ فلابد من ذكر بعض الأقوال.