الصفحة 12 من 75

-ورحم الله ابن الجوزي الذي عاب على الذين خربوا بواطنهم وتظاهروا بالزهد والتقشف فقال"كان الزهد في بواطن القلوب فصار في ظواهر الثياب"، وكان الزهد حرقة فصار اليوم خرقة ،"ويحك صوف قلبك لا جسمك وأصلح نيتك لا مرقعتك" (39) .

-ويرى الإمام القشيري في الرسالة القشيرية (40) أن التصوف اسم عَلَم على طائفة الصوفية بغض النظر عن اشتقاق الكلمة والأصل الذي أخذت عنه. والذي أراه أن التصوف نشأ نشأةً إسلامية مستقاة من النصوص الشرعية في الزهد وترك الدنيا وملذاتها، ثم مع مر الأيام تأثر بعض الصوفية وأصحاب الطرق بالفكر الغريب المستقى من الفلسفة اليونانية والأديان القديمة وذاك ما سنبينه عند الحديث عن نشأة التصوف وتأثره بالفكر الغريب.

والراجح في هذه الأقوال هو نسبتهم إلى الصوف لأنه حكم بالظاهر وتصح لغة ،أو قول الإمام القشيري وهو من أوائل الصوفية فهو أعلم بشؤونهم.

3-معنى التصوف اصطلاحًا

إذا أردنا أن نعرف التصوف في الاصطلاح فلا بد من الرجوع إلى أقوال الصوفية في ماهية التصوف وكذلك أقوال أصحاب الطرق.

ومنذ نشأة الصوفية إلى يومنا هذا حدث في التصوف تشعبات كثيرة وانحرافات عن منهج الأوائل وكثرت أقوالهم في حقيقة التصوف إلى ما يزيد على ألف قول، وكل قول من هذه الأقوال يشير إلى أهم جانب في التصوف عند قائله سواءً بالنظر إلى الطريقة أو الخلق أو الغاية، أو بالنظر إلى حاجة الصوفي أو من حوله وبالنظر إلى حاله والخطأ الذي يريد أن يقومه ولا تخلو أقوالهم من جانب في الجوانب التالية (41) :

1-التصوف بمعنى الزهد:

-قال سمنون: التصوف أن لا تملك شيئًا ولا يملكك شيء (42) .

-وقال معروض الكرخي: التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق (43) .

-وقال النوري: التصوف من لا يتعلق بشيءٍ ولا يتعلق به شيء.

-وقال ذو النون المصري: الصوفي من لا يتعبه طلب ولا يزعجه سلب (44) .

2-التصوف بمعنى الأخلاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت