الصفحة 23 من 75

وتأثر التصوف من النصرانية بفكرة المعرفة والشهود والتأمل والفناء، ومن ذلك ما ذهب إليه القديس (برنار) حيث يرى أن الحياة المسيحية الصوفية تنحصر في اتباع طريق النجاة، وطريق النجاة في نظره بأن يقوم العابد الزاهد بالبحث والتأمل في نفسه ثم في العالم ثم في الإله، ينتهي أولًا إلى الشهود والذي هو الإدراك اليقيني البعيد عن أي ريب في الحقيقة، وأخيرًا ينتهي إلى الغيبوبة التي يكون الروح فيها شاغرة بنفسها فتسمو إلى مرتبة الاستمتاع بالصلة الإلهية، ولعل ذلك الإحساس أصل فكرة الفناء.

ويرى المتأله (أميرسون) أن المعرفة تكون بواسطة الزهادة أكثر منها بواسطة البحث الإنساني، وهي مناهج التأمل المرتبط بالتقدم الروحي ثم تنتهي إلى الاتصال بالله (95) .

ويبين الدكتور/ حسن عاصي (96) أن التشابه بين النصرانية والصوفية في ثلاثة مفاهيم وهي:

أ ) الفقر: وقد ورد ذكره في انجيل لوقا"طوبى لكم أيها المساكين فإن لكم ملكوت الله، طوبى لكم أيها الجياع الآن فإنكم ستشبعون"1/106.

ب) التوكل: وهو من مقامات الصوفية وجاء في إنجيل متى"لا تهتموا لأنفسكم بما تأكلون ولا لأجسادكم بما تلبسون …. انظروا إلى طير السماء فإنها لا تزرع ولا تحصد ولا تحزن وأبوكم السماوي يقوتها، أفلستم أنتم أفضل منها"6/25- 26.

ج) الحب الإلهي: واستدل على ذلك بقوله"العابد يقف أمام معبوده، يخاطبه مخاطبة العاشق معشوقه والحبيب محبوبه".

3-التأثر بالديانات الهندية:

لقد عرفت الهند الكهانة قبل المسيحية بثمانية قرون، وعرف المسلمون الهند في مطلع القرن الثاني الهجري عن طريق التجارة، وعن طريق السياحة الهندية التي كانت مشتهرة عند الهنود الذين تركوا الدنيا والملذات حيث ساحوا في العراق وغيرها من بلاد الإسلام" (97) ."

والمطلع على أديان الهند يجد كثيرًا من الفكر الشبيه بالفكر الصوفي وهذا بعضًا من ذلك:

أ ) التأمل والحلول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت