و قال:"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء" (184) .
وكان يقول: آلا إن الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله تعالى وما والاه وعالم ومتعلم (185) .
ولقد كان محمد صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا ، كيف لا وقد كانت تأتيه مرغمة فيردها إلى من هو دونه وينفقها، وقد قال: لو كان لي مثل أحد ذهبًا لسرني أن لا تمر على ثلاث ليال وعندي منه شيء أرصده لدين (186) .
ويقول النعمان بن بشير رضي الله عنه يصف حال النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك عنه قال: لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وما يجد من الدقل" ( رديء التمر) "ما يملأ به بطنه" (187) ."
وفى حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام على حصير فأثرّ في جنبه فقال له أصحابه رضى الله عنهم: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاءً. فقال:"مالي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلاّ كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" (188) وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليالٍ حتى قبض. وفي رواية أخرى"ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض" (189) ."
وما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارًا ولا درهمًا ، ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه ، وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة" (190) ."
هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا أن نتأسى به ونقتفي أثره (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر) (191) .
3-آثار الصحابة والتابعين:
عند الرجوع إلى أحوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين نرى فيهم التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم بترك متاع الدنيا وزخرفها.