هـ- وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع ، وهو مذهب مالك والشافعي، وذلك لأن الجماع طريقه: الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك، فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى، قال الله تعالى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع . وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأولى فإنه أبلغ في العدل … ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القُبَل واللمس ونحوها، لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى .أ.هـ."المغني" (8/148) .
و- وقال ابن القيم: وأُخذ من هذا - أي: عدم وجوب التسوية في المحبة - أنه لا تجب التسوية بينهن في الوطء لأنه موقوف على المحبة والميل ، وهي بيد مقلب القلوب . وفي هذا تفصيل: وهو أنه إن تركه لعدم الداعي إليه وعدم الانتشار فهو معذور وإن تركه مع الداعي إليه، ولكن داعيه إلى الضرة أقوى فهذا مما يدخل تحت قدرته وملكه، فإن أدى الواجب عليه منه: لم يبق لها حق ، ولم يلزمه التسوية ، وإن ترك الواجب منها فلها المطالبة به .أ.هـ."زاد المعاد" (5/151) .
ز- وقال الإمام السرخسي: وهذه التسوية في البيتوتة عندها للصحبة والمؤانسة لا في المجامعة، لأن ذلك ينبني على النشاط ولا يقدر على اعتبار المساواة فيه، فهو نظير المحبة في القلب أ.هـ."المبسوط" (5/218) .
والله أعلم
(1) القسْم: الحصة والنصيب.
(2) رواه: أبو داود (2/242) الترمذي (3/447) النسائي (7/64) ابن ماجه (1/633) وصححه الحافظ ابن حجر في"بلوغ المرام" (3/310) ط العلمية والألباني"إرواء الغليل" (7/80) .
(3) الوجد ( مثلة الواو ) : المقدرة والغنى. والمعنى: بقدر سعتكم."تفسير غريب القرآن"إبن قتيبة (ص 474) .