ومن ذلك الطواف بغير الكعبة، وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس، ولا بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بالقبة التي في جبل عرفات، ولا غير ذلك.
وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين؛ فالحجرالأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم. وقد قيل: إنه يقبل، وهو ضعيف.
وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله، كجوانب البيت، والركنين الشاميين، ومقام إبراهيم، و الصخرة، والحجرة النبوية، وسائر قبور الأنبياء والصالحين.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ـ رضي اللّه عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قَاتَل اللّهُ اليهود والنصارى، اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مساجد) وفي رواية لمسلم: (لَعَنَ اللّهُ اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .
/ وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة وابن عباس قالا: لما نزل برسول اللّه صلى الله عليه وسلم طَفِقَ يطرح خَمِيصَة له على وجهه، فإذا اغْتَمَّ بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: (لعن اللّه اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، يُحَذِّر ما صنعوا.
وفي الصحيحين ـ أيضًا ـ عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن اللّه اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشى أن يتخذ مسجدًا.
وفي صحيح مسلم عن جُنْدُب بن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قبل موته بخمس وهو يقول: (إني أبرأ إلى اللّه أن يكون لي منكم خليل، فإن اللّه اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) .
وفي صحيح مسلم عن أبي مَرْثَد الغَنوىّ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها) .
وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي اللّه عنه ـ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) رواه أهل السنن، /كأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وعلله بعضهم بأنه روي مرسلًا، وصححه الحافظ.
وفي الصحيحين عن عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ قالت: لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له بعض نسائه أنها رأت كنيسة بأرض الحبشة يقال لها: [مارية] . وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللّه) .
وعن ابن عباس ـ رضي اللّه عنه ـ قال: (لعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زَوَّارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرُج) . رواه أهل السنن، كأبي داود، والنسائي، والترمذي. وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ صحيح.
وفي موطأ مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم لا تجعل قبري وَثَنًا يُعْبَد) ، وفي سنن أبي داود عنه أنه قال: (لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر) .