/وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} الآية [البينة: 5]
وقال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 30 - 32]
واللّه ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم.
وقال الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني ـ شيخ الصوفية في حدود المائة الرابعة في بلاده ـ قال: أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة، وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر بلا كيف، وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين. قال فيها:[وأن اللّه استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، والاستواء معقول والكيف فيه مجهول، وأنه ـ عز وجل ـ مستوٍِ على عرشه، بائن من خلقه، والخلق منه بائنون، بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط، ولا ملاصقة؛ لأنه الفرد البائن من الخلق، الواحد الغني عن الخلق.
وأن اللّه ـ عز وجل ـ سميع، بصير، عليم، خبير، يتكلم، ويرضى، ويسخط، ويضحك، ويعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء، (فيقول: هل من داع ـ فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر) ، ونزول الرب إلى السماء بلا كيف ولا تشبيه، ولا تأويل. فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال، وسائر الصفوة من العارفين على هذا]ا. هـ.
وقال الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال في [كتاب السنة] : ثنا أبو بكر الأثرم، ثنا إبراهيم بن الحارث ـ يعني العبادي ـ حدثنا الليث/ بن يحيى قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث ـ قال أبو بكر: هو صاحب الفضيل ـ قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس لنا أن نتوهم في اللّه كيف هو؛ لأن اللّه ـ تعالى ـ وصف نفسه فأبلغ فقال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص] فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه.
وكل هذا النزول والضحك، وهذه المباهاة، وهذا الاطلاع، كما يشاء أن ينزل، وكما يشاء أن يباهي، وكما يشاء أن يضحك، وكما يشاء أن يطلع، فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف. فإذا قال الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه، فقل: بل أومن برب يفعل ما يشاء.
ونقل هذا عن الفضيل جماعة، منهم البخاري في [أفعال العباد] .
ونقل شيخ الإسلام بإسناده في كتابه [الفاروق] فقال: ثنا يحيي بن عمار، ثنا أبي، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا حَرَميّ بن على البخاري، وهانئ بن النضر، عن الفضيل.
وقال عمرو بن عثمان المكي ـ في كتابه الذي سماه: [التعرف بأحوال العباد والمتعبدين] ـ قال: [باب ما يجيء به الشيطان للتائبين] وذكر أنه يوقعهم في القنوط، ثم في الغرور وطول الأمل، ثم في التوحيد. فقال: [من أعظم ما يوسوس