الصفحة 282 من 761

اللّه يبغض منه ذلك، كما يحب منه ما يفعله من الخير، إذ حبه للعبد بحسب إيمانه وتقواه، ومن ظن أن الذنوب، لا تضره؛ لكون اللّه يحبه مع إصراره عليها، كان بمنزلة من زعم أن تناول السم لا يضره مع مداومته عليه، وعدم تداويه منه بصحة مزاجه.

ولو تدبر الأحمق ما قص اللّه في كتابه من قصص أنبيائه، وما جرى لهم من التوبة والاستغفار، وما أصيبوا به من أنواع البلاء الذي فيه تمحيص لهم، وتطهير بحسب أحوالهم، علم بعض ضرر الذنوب بأصحابها، ولو كان أرفع الناس مقامًا، فإن المحب للمخلوق إذا لم يكن عارفًا بمصلحته ولا مريدًا لها، بل يعمل بمقتضى الحب ـ وإن كان جهلًا وظلمًا ـ كان ذلك سببًا لبغض المحبوب له ونفوره عنه، بل لعقوبته.

سُئلَ شَيْخُ الإِسْلام ـ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

ما عمل أهل الجنة؟ وما عمل أهل النار؟

فأجاب:

الحمد للّه رب العالمين، عمل أهل الجنة: الإيمان والتقوى، وعمل أهل النار الكفر والفسوق والعصيان، فأعمال أهل الجنة الإيمان باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، والشهادتان: شهادة أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدًا رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. وأن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

ومن أعمال أهل الجنة: صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار، واليتيم، والمسكين، والمملوك من الآدميين والبهائم.

/ومن أعمال أهل الجنة: الإخلاص للّه، والتوكل عليه، والمحبة له ولرسوله، وخشية اللّه ورجاء رحمته، والإنابة إليه، والصبر على حكمه، والشكر لنعمه.

ومن أعمال أهل الجنة: قراءة القرآن، وذكر اللّه، ودعاؤه، ومسألته، والرغبة إليه.

ومن أعمال أهل الجنة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله للكفار والمنافقين.

ومن أعمال أهل الجنة: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن اللّه أعد الجنة للمتقين، الذين ينفقون في السراء، والضراء، والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، واللّه يحب المحسنين.

ومن أعمال أهل الجنة: العدل في جميع الأمور، وعلى جميع الخلق حتى الكفار، وأمثال هذه الأعمال.

وأما عمل أهل النار، فمثل: الإشراك باللّه، والتكذيب بالرسل، والكفر والحسد، والكذب، والخيانة، والظلم، والفواحش، والغدر، وقطيعة الرحم، والجبن عن الجهاد، والبخل، واختلاف السر والعلانية، واليأس من / روح اللّه، والأمن من مكر اللّه، والجزع عند المصائب، والفخر والبطر عند النعم، وترك فرائض اللّه، واعتداء حدوده، وانتهاك حرماته، وخوف المخلوق دون الخالق، ورجاء المخلوق دون الخالق، والتوكل على المخلوق دون الخالق، والعمل رياء وسمعة، ومخالفة الكتاب والسنة، وطاعة المخلوق في معصية الخالق، والتعصب بالباطل، والاستهزاء بآيات اللّه، وجحد الحق، والكتمان لما يجب إظهاره من علم وشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت