عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِى بَايَعْنَا تَحْتَهَا كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ. فَسَأَلْتُ نَافِعًا عَلَى أَىِّ شَىْءٍ بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ لاَ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ.
وفي سنن أبي داود
عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِى حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِىُّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىَّ فَقُلْتُ يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ فِى هَذِهِ الآيَةِ (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِى رَاىٍ بِرَايِهِ فَعَلَيْكَ - يَعْنِى بِنَفْسِكَ - وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ» . وَزَادَنِى غَيْرُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قَالَ «أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» .
وفي سنن الترمذي
عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ قَالَ عَدَّهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى يَدِى أَوْ فِى يَدِهِ «التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَالْحَمْدُ يَمْلَؤُهُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ وَالطُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ» . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ.
ولا بد من ذكر بعض المقدمات حول مفهوم الصبر حتى نستطيع فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بشكل دقيق
ففي مختصر منهاج القاصدين:
كتاب الصبر
الأول: فضل الصبر وحقيقته وأقسامه ونحو ذلك. وقد ذكر الله تعالى الصبر في القرآن في نحو من تسعين موضعًا، وأضاف إليه أكثر الخيرات والدرجات وجعلها ثمرة له، فقال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} [السجدة: 24] . وقال: {وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا} [الأعراف: 137] وقال: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] .
فما من قربة إلا أجرها بتقدير وحساب إلا الصبر، ولأجل كون الصوم من الصبر قال الله تعالى (1) : {الصوم لى وأنا أجزى به} . وقد وعد الله الصابرين بأنه معهم، وجمع للصابرين بين أمور لم يجمعها لغيرهم، فقال: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 157] والآيات في هذا كثيرة.
وأما الأحاديث، ففى"الصحيحين"من حديث أبى سعيد رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"ما أعطى أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر"وفى حديث آخر:"الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد" (2) وقال الحسن: الصبر من خاصية الإنسان، ولا يتصور في البهائم لنقصانها، وغلبة الشهوات عليها من غير شئ يقابلها، ولا يتصور الصبر أيضًا في الملائكة لكمالها، فإن الملائكة جردوا