الصفحة 362 من 761

إلى عنقه، وأن يبسطها كل البسط، ونهى عن قتل النفس بغير الحق، وعن الزنا وعن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن إلى أن قال: {كٍلٍَ ذّلٌكّ كّانّ سّيٌَئٍهٍ عٌنًدّ رّبٌَكّ مّكًرٍوهْا} وهو سبحانه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر.

والعبد مأمور أن يتوب إلى الله تعالى دائمًا، قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .

وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أيها الناس، توبوا إلى ربكم، فوالذي نفسي بيده، إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) . وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) وفي السنن عن ابن عمر قال: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد يقول: (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة) أو قال: (أكثر من مائة مرة) .

وقد أمر الله ـ سبحانه ـ عباده أن يختموا الأعمال الصالحات بالاستغفار فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة يستغفر ثلاثًا ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) /كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه، وقد قال تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ، فأمرهم أن يقوموا بالليل ويستغفروا بالأسحار. وكذلك ختم سورة المزمل وهي سورة قيام الليل بقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المزمل: 20] وكذلك قال في الحج: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 198، 199] بل أنزل سبحانه وتعالى في آخر الأمر لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهي آخر غزواته: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 117، 118] وهي آخر ما نزل من القرآن.

وقد قيل: إن آخر سورة نزلت قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة النصر] ، فأمره تعالى أن يختم عمله بالتسبيح والاستغفار. وفي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه صلى الله عليه وسلم كان/ يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) يتأول القرآن. وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، لا إله إلا أنت) .

وفي الصحيحين: أن أبا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ قال: يارسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت