التى يتولى قسمتها ولىُّ الأمر، للرجل أن يطلب حقه منه كما يطلب حقه من الوقف والميراث والوصية؛ لأن المستولى يجب عليه أداء الحق إلى مستحقه.
ومن هذا الباب سؤال النفقة لمن تجب عليه، وسؤال المسافر الضيافة لمن تجب عليه، كما استطعم موسى والخضر أهل القرية. وكذلك الغريم له أن يطلب دينه ممن هو عليه. وكل واحد من المتعاقدين له أن يسأل الآخر أداء حقه إليه؛ فالبائع يسأل الثمن، والمشترى يسأل المبيع. ومن هذا الباب قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} [النساء: 1] .
فالمطلوب من السادة العلماء:
أن يبينوا هذه الأقوال، وهل هي حق أو باطل؟ وما يعرف به معناها؟ وما يبين أنها حق أو باطل؟ وهل الواجب إنكارها، أو إقرارها، أو التسليم لمن قالها؟ وهل لها وجه سائغ؟ وما الحكم فيمن اعتقد معناها، إما مع المعرفة بحقيقتها؟ وإما مع التسليم المجمل لمن قالها؟
/ والمتكلمون بها، هل أرادوا معنى صحيحا يوافق العقل والنقل؟ وهل يمكن تأويل ما يشكل منها وحمله على ذلك المعنى؟ وهل الواجب بيان معناها، وكشف مغزاها، إذا كان هناك ناس يؤمنون بها، ولا يعرفون حقيقتها؟ أم ينبغي السكوت عن ذلك وترك الناس يعظمونها، ويؤمنون بها. مع عدم العلم بمعناها؟ بينوا ذلك مأجورين.
/ فأجاب ـ رضي الله عنه:
الحمد لله رب العالمين، هذه الأقوال المذكورة تشتمل على أصلين باطلين، مخالفين لدين المسلمين واليهود والنصارى، مع مخالفتهما للمنقول والمعقول.
أحدهما: الحلول والاتحاد، وما يقارب ذلك، كالقول بوحدة الوجود، كالذين يقولون: إن الوجود واحد، فالوجود الواجب للخالق هو الوجود الممكن للمخلوق، كما يقول ذلك أهل الوحدة، كابن عربي، وصاحبه القونوي، وابن سبعين، وابن الفارض صاحب القصيدة التائية ـ نظم السلوك ـ وعامر البصري السيواسي، الذي له قصيدة تناظر قصيدة ابن الفارض. والتلمساني الذي شرح [مواقف النفري] وله شرح الأسماء الحسنى، على طريقة هؤلاء، وسعيد الفرغاني، الذي شرح قصيدة ابن الفارض، والششتري صاحب الأزجال، الذي هو تلميذ ابن سبعين، وعبد الله البلياني، وابن أبي المنصور المتصوف المصري، صاحب [فك الأزرار عن أعناق الأسرار] وأمثالهم.
ثم من هؤلاء من يفرق بين الوجود والثبوت ـ كما يقوله ابن عربي ـ ويزعم/ أن الأعيان ثابتة في العدم، غنية عن الله في أنفسها، ووجود الحق هو وجودها، والخالق مفتقر إلى الأعيان، في ظهور وجوده بها، وهي مفتقرة إليه في حصول وجودها، الذي هو نفس وجوده. وقوله مركب من قول من قال: المعدوم شيء، وقول من يقول: وجود الخالق هو وجود المخلوق، ويقول: فالوجود المخلوق هو الوجود الخالق، والوجود الخالق هو الوجود المخلوق، كما هو مبسوط في موضع آخر.
ومنهم من يفرق بين الإطلاق والتعيين، كما يقول القونوي ونحوه، فيقولون: إن الواجب هو الوجود المطلق لا بشرط، وهذا لا يوجد مطلقًا إلا في الأذهان لا في الأعيان، فما هو كلي في الأذهان لا يكون في الأعيان إلا معينا، وإن قيل: إن