الصفحة 453 من 761

اللهم طهرنى من الذنوب والخطايا كما يُنَقى الثوب الأبيض من الدَّنَس) كما رواه مسلم في الصحيح عن أبى سعيد الخدرى ـ رضى الله تعالى عنه ـ قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسهمن الركوع قال: (اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شىء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) .

وروى مسلم ـ أيضا ـ عن عبد الله بن أبى أوفى ـ رضى الله عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: (سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شىء بعد، اللهم طهرنى بالثلج والبرد، والماء البارد، اللهم طهرنى من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوَسَخ) .

وقد روى مسلم في صحيحه أيضًا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (اللهم لك الحمد) ، وقال: (وملء الأرض، وملء ما بينهما) ، ولم يذْكَر في بعض الروايات؛ لأن (السموات والأرض) . قد يراد بهما العلو والسفل مطلقًا، فيدخل في ذلك الهواء وغيره؛ فإنه عال بالنسبة إلى ما تحته، وسافل بالنسبة إلى ما فوقه، فقد يجعل من السماء، كما يجعل السحاب سماء، والسقف سماء، وكذا قال في القرآن: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الحديد: 4] ،ولم يقل: (وما بينهما) كما يقول: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} [السجدة: 4] .

فتارة يذكر قوله: (وما بينهما) فيما خلقه في ستة أيام، وتارة لا يذكره، وهو مراد؛ فإن ذكره كان إيضاحًا وبيانًا، وإن لم يذكره دخل في لفظ (السموات والأرض) . ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم تارة يقول: (ملء السموات وملء الأرض) ولا يقول: (وما بينهما) ، وتارة يقول: (وما بينهما) وفيها كلها: (وملء ما شئت من شىء بعد) ، وفى رواية أبى سعيد: (أحق ما قال العبد) إلى آخره، وفى رواية ابن أبى أوْفَى: (الدعاء بالطهارة من الذنوب) .

ففى هذا، الحمد رأس الشكر والاستغفار، فإن ربنا غفور وشكور، فالحمد بإزاء النعمة، والاستغفار بإزاء الذنوب.

وذلك تصديق قوله تعالى: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِك} [النساء: 79] .

ففى سيد الاستغفار: (أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبى) ، وفى حديث أبي سعيد: (الحمد رأس الشكر والتوحيد) ، كما جمع بينهما في أم القرآن؛ فأولها تحميد، وأوسطها توحيد، وآخرها دعاء، وكما في قوله: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 65] .

وفى حديث الموطأ: (أفضل ما قلتُ أنا والنبيون من قبلى: لا إله إلا الله تعالى، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهوعلى كل شىء قدير من قالها كتب الله تعالى له ألف حسنة، وحط عنه ألف سيئة وكانت له حِرْزًا من الشيطان يومه ذلك، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل قال مثلها، أو زاد عليه، ومن قال في يوم مائة مرة: سبحان اللّه وبحمده، حطت خطاياه، ولو كانت مثل زَبَد البحر) .

وفضائل هذه الكلمات في أحاديث كثيرة، وفيها: التوحيد والتحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت