وَالْجِزْيَةُ عِنْدَهُ فَيْءٌ. قَالَ: وَيُعْطَى هَذَا الْفَيْءُ أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا فَيُقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَيُفَضِّلُ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ مِنْ الْفَيْءِ وَيَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يَغْنَوْا مِنْهُ وَلَا يَخْرُجَ إلَى غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمِ حَاجَةٌ فَيُنْقَلُ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَهُ مِنْهُ مَا يُغْنِيهِمْ؛ عَنْ الِاحْتِيَاجِ. وَقَالَ أَيْضًا: قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا جِزْيَةُ الْأَرْضِ فَمَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يُصْنَعُ فِيهَا إلَّا أَنَّ عُمَرَ قَدْ أَقَرَّ الْأَرْضَ فَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا. وَأَرَى لِمَنْ يَنْزِلُ ذَلِكَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ مَنْ يَرْضَاهُ فَإِنْ وُجِدَ عَالِمًا يَسْتَفْتِيهِ وَإِلَّا اجْتَهَدَ هُوَ وَمَنْ بِحَضْرَتِهِ رَاسًا. وَأَمَّا إحْيَاءُ الْمَوَاتِ فَجَائِزٌ بِدُونِ إذْنِ الْإِمَامِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْعُمْرَانِ بِحَيْثُ لَا تُبَاحُ النَّاسُ فِيهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا قَرُبَ مِنْ الْعُمْرَانِ وَيُبَاحُ النَّاسُ فِيهِ افْتَقَرَ إلَى إذْنِهِ. لَكِنْ إنْ كَانَ الْإِحْيَاءُ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ. فَهَلْ يُمَلَّكُ بِالْأَحْيَاءِ وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ بِيَدِهِ وَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ. هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد. وَأَمَّا مَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ فَإِنَّهُ تُرْزَقُ امْرَأَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ. وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَغَيْرِهِمَا فَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَعَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَعَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ. ثُمَّ يُجْعَلُ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ؛ وَإِلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَاَلَّذِينَ يُعْطُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَفَاضِلُ الْفَيْءِ وَالْمَصَالِحِ: أُعْطِيَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ مُسْتَقِيمًا أَمْرُهُ؛ بِحَيْثُ لَا يُوضَعُ مَالُهُ إلَّا فِي حَقِّهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ. فَمَنْ صَرَّفَ بَعْضَ أَعْيَانِهِ أَوْ مَنَافِعِهِ فِي جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الَّتِي هِيَ مَصَارِفُ بَيْتِ الْمَالِ؛ كَعِمَارَةِ طَرِيقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَقَدْ تَعَدَّى بِذَلِكَ؛ إذْ وِلَايَتُهُ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ الْإِمَامُ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ فَإِنْ كَانَ نَقْضُ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ نَقَضَ التَّصَرُّفَ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ إقْرَارَهُ أَقَرَّهُ. وَكَذَلِكَ إنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ تَصَرُّفًا مِنْ جِنْسِ التَّصَرُّفِ الْمَشْرُوعِ كَأَنْ يُعَمِّرَ بِأَعْيَانِ مَالِهِ حَانُوتًا أَوْ دَارًا فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ أَمَرَ بَيْتَ الْمَالِ مُضْطَرِبًا. فَقَالَ الْفُقَهَاءُ: مَنْ صَرَّفَ بَعْضَ أَعْيَانِهِ أَوْ مَنَافِعِهِ فِي جِهَةِ بَعْضِ الْمَصَالِحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ؛ بَلْ كَانَ التَّصَرُّفُ وَاقِعًا عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ. فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ نَقْضُ التَّصَرُّفِ وَلَا تَضْمِينُ الْمُتَصَرِّفِ؛ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مَعْصِيَةُ الْإِمَامِ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا؛ إلَّا أَنْ يَامُرَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ. وَحُكْمُهُ أَوْ قَسْمُهُ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ نَافِذٌ: بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا. وَأَمَّا إذَا تَصَرَّفَ الرَّجُلُ تَصَرُّفًا يُتَّهَمُ فِيهِ. مِثْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ مُتَأَوِّلًا: إنَّ لِي حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنِّي لَا أُعْطِي حَقِّي.
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ"جَبَلِ لُبْنَانَ"هَلْ وَرَدَ فِي فَضْلِهِ نَصٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟ أَوْ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَهَلْ يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَصْقَعَ النَّاسُ إلَيْهِ بِرُءُوسِهِمْ إذَا أَبْصَرُوهُ؟ وَحَتَّى مَنْ أَبْصَرَهُ صَبَاحًا أَوْ مَسَاءً يَرَى أَنَّ ذَلِكَ بَرَكَةٌ عَظِيمَةٌ؟ وَهَلْ ثَبَتَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ فِيهِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْأَبْدَالِ؟ أَوْ كَانَ فِيهِ رِجَالٌ عَلَيْهِمْ شَعْرٌ مِثْلُ شَعْرِ الْمَاعِزِ؟ وَهَلْ هَذِهِ صِفَةُ الصَّالِحِينَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ نِيَّةَ الزِّيَارَةِ؟ أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَنْ وَطَّأَ أَرْضَهُ فَقَدَ وَطِئَ بَعْضَ الْجَبَلِ الْمَخْصُوصِ بِالرَّحْمَةِ؟ وَهَلْ ثَبَتَ أَنَّ فِيهِ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَدْفُونٌ أَوْ فِي أَذْيَالِهِ؟ أَوْ