فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 185

ولتفسير الطابع الوظيفي للثقافات المختلفة يضع مالينوفسكي نظرية ستثير الكثير من الجدل، وهي النظرية المسماة بنظرية"الحاجات"أساساَ لنظرية علمية للثقافة. (عنوان أحد كتبه المنشورة عام 1944) .و يرى أن من شأن العناصر المكونة لثقافة ما، تلبية الحاجات الأساسية للإنسان.ويقترض نموذجه من علوم الطبيعة، ويذكر بأن البشر يشكلون نوعًا حيوانيًا. لأن الإنسان يعيش عددًا من الحاجات الفيزيولوجية (الغذاء، التناسل، الحماية، الخ..) التي تفرض مقتضيات أساسية.والثقافة هي تماماَ الاستجابة الوظيفية لتلك المقتضيات الطبيعية.والثقافة تستجيب لها من خلال"المؤسسات"وهو المفهوم الذي يتبناه مالينوفسكي والذي يشير إلى الحلول الجماعية (المنظمة) للحاجات الفردية.والمؤسسات هي العناصر المادية للثقافة وهي الوحدات الأساسية لأية دراسة أنثروبولوجية أما السمات الثقافية فليست كذلك:إذ لا تتمتع أية سمة بأية دلالة إذا لم تعز إلى المؤسسة التي تنتمي إليها.ليس غرض الأنثروبولوجيا دراسة الوقائع الثقافية بشكل عشوائي معزول، بل دراسة المؤسسات ( الاقتصادية، والسياسية والقانونية والتربوية ..) والعلاقات القائمة بين المؤسسات في علاقتها مع المنظومة الثقافية المندمجة فيها.

من نظرية الحاجات هذه التي تضع الأنثروبولوجيا في مأزق، نرى أن مالينوفسكي يخرج من إطار التفكير حول الثقافة بمعناها الحقيقي لكي يعود إلى دراسة الطبيعة البشرية التي يجهد في تحديد حاجاتها بشكل عشوائي إلى حد ما، ويضع قائمة بالوقائع التي تعزز فكرته عن الاستقرار المنسجم لأية ثقافة، وهنا تتضح حدود الوظيفية:كما يتبين شيئًا فشيئًا أنها غير قادرة على النظر في التناقضات الداخلية والخلل الوظيفي أي الظواهر الثقافية المَرَضيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت