فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 185

لا ريب أن سابير كان من أوائل الذين عدّوا الثقافة منظومة اتصال بيفردية أي (بين الأفراد) حينما قال:"مكان الثقافة الحقيقي هو التفاعلات الفردية".وهو يرى أن الثقافة عبارة عن مجموعة من الدلالات التي يتبادلها أفراد مجموعة معينة عبر هذه التفاعلات.ومن هنا فقد عمل خلافًا للمفاهيم الجوهرية للثقافة.وبدلًا من تعريف الثقافة على أنها جوهر افتراضي فقد اقترح ربطها بتحليل عمليات تكوين الثقافة [سابير، 1949] .وبعده شدد باحثون آخرون وصفوا ب"التفاعليين"على إنتاج معنى تولده التفاعلات المتبادلة بين الأفراد مستندين في هذا إلى حدس سابير بعد أن قاموا بمنهجته.في الخمسينات، نشأ في الولايات المتحدة تيار التف بشكل خاص حول كل من غريغوري باتسون وبالو ألتو سمي ب"أنثروبولوجيا الاتصال"الذي يعير الاتصال غير الكلامي والاتصال الكلامي بين الأفراد عناية خاصة.فلم ينظر إلى الاتصال على أنه علاقة بين مرسل ومتلق بل وفقًا لنموذج أوركسترالي أي كنتيجة مجموعة من الأفراد المجتمعين ليعزفوا جميعًا وهم في وضع فعل متبادل دائم.وكلهم يشاركون بشكل متضامن، لكن يقوم كل منهم، على طريقته بعزف نص موسيقي غير مرئي.والنص الذي يعني هنا الثقافة، لا يمكن أن يوجد إلا من خلال الفعل المتبادل بين الأفراد.ويقوم جهد أنثروبولوجيي الثقافة كله على تحليل عمليات الفعل المتبادل التي تنتج منظومات ثقافية للتبادل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت