فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 79

وعلى الرغم من ريادة اليونان في هذا المضمار فإنه يلاحظ أن القانون كان وقفا على قادة من زعماء الكهنة أو الأشراف، وأدى ذلك إلى انفراد هذه القلة بالعلم بالقانون وتفسيره دائما لمصلحة طبقتهم؛ وهو ما دفع عامة الشعب إلى المطالبة بتدوين العرف حتى يقفوا على حقوقهم والتزاماتهم. ويرى هذا الجانب من الفقه أنه في ظل هذا التدوين لم يترتب على ذلك خضوع الحاكم للقانون بل ظلت سلطاته مطلقة. وقد أدرك فلاسفة اليونان السيادة بمفاهيم مختلفة، حيث ذكرها أرسطو في كتابه"السياسة"على أنها سلطة عليا في داخل الدولة رابطا إياها بالجماعة، أما أفلاطون فاعتبر السلطة لصيقة بشخص الحاكم، ورأى البعض الآخر أن السيادة للقانون وليست للحاكم. ونظرا لأن اليونان قد تكونت من عدد من الدول المستقلة، فإن مفهوم السيادة -آنذاك- كان يعني حق تقرير المصير بالمفهوم الحالي.

وعرَّف الرومان السيادة تحت مفهوم الحرية والاستقلال والسلطة، وعنوا بتحديد مركز إمبراطوريتهم والتزاماتهم، إلا أن سلطة الدولة ظلت مطلقة بحكم الظروف الحياتية للعلاقات التي أنشأتها، فالدولة كانت مالكة لجميع الأراضي بينما لم يكن للأفراد إلا امتيازات مؤقتة على تلك الأراضي وهي امتيازات كانت قابلة للإلغاء في كل وقت، وللإمبراطور حرية مطلقة في التصرف فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت