فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 79

ونلاحظ أنه في بعض الحالات ورثت دول أفريقية وآسيوية الأسلوب الغربي للحكم الليبرالي من حقبة ما قبل الاستقلال، ولكن بدرجات نجاح متفاوتة، فعلى سبيل المثال تُعَد الهند أكبر النظم الديمقراطية الحرة في العالم الثالث، لكن في أماكن أخرى سقطت النظم الديمقراطية الليبرالية؛ بسبب غياب الرأسمالية الصناعية كأساس اقتصادي وغلبة التحالفات العشائرية، أو بسبب طبيعة الثقافة السياسية المحلية، ففي مقابل الثقافة السياسية في معظم الدول الغربية القائمة على أساس وطيد من القيم الليبرالية الرأسمالية مثل حرية التعبير المطلقة وحرية الممارسة الدينية (أو الروحية الانتقائية العلمانية) والحق المطلق في الملكية، كمبادئ مستمدة من الليبرالية وراسخة في أعماق المجتمعات الغربية نادرا ما تواجه أي تحدي أو مسائلة، نجد في دول العالم الثالث مكانة مركزية للدين واحترام للجماعة وقيمها يحدد مجالات الحرية الفردية، ومكانة للولاء الأسري والعشائري تحفظ القيم الجماعية.

ولقد ناقش بعض المفكرين السياسيين -الناقدين والمؤيدين على حد سواء- العلاقة الحتمية بين الليبرالية والرأسمالية. فيرى الماركسيون مثلا أن الأفكار الليبرالية تعكس المصالح الاقتصادية للطبقة الحاكمة من أصحاب رأس المال في المجتمع الرأسمالي؛ فهم يصورون الليبرالية على أنها النموذج الكلاسيكي للأيديولوجية البرجوازية. وعلى الجانب الآخر يرى مفكرون مثل فريدريك حايك Hayek أن الحرية الاقتصادية -الحق في الملكية وحرية التصرف في الملك الخاص- هي ضمانة هامة للحرية السياسية؛ لذلك في رأي حايك لا يتحقق النظام السياسي الديمقراطي الحر واحترام الحريات المدنية إلا في نطاق النظام الاقتصادي الرأسمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت