فهرس الكتاب
أما الهيئة الأولى فهي"نقابة ذوي الأنساب"التي خصها الماوردي في كتابه"الأحكام السلطانية"ببضع صفحات، وهي وإن حملت اسم نقابة فإنها كما يتضح من اسمها بعيدة كل البعد عن طبيعة النقابات، وأما الهيئة الثانية فهي التي حملت اسم"الأصناف"، وهذه هي جذور النقابية في الحضارة الإسلامية، وتماثلها"الطوائف"التي ظهرت في أوروبا قبل النقابات الحديثة.
الأصناف.. نقابة ذات طبيعة ثلاثية
قد تحدث عن الأصناف ابن بطوطة، والخطيب البغدادي والطبري وياقوت، ووصلت هيئات الأصناف إلى أوجها أيام المهدي وهارون الرشيد، وازدهرت في بغداد وسامراء بعدها.
وكان كل أصحاب حرفة يكونون"صنفا"مستقلًا، وقال اليعقوبي: إن أسواق الكرخ كان فيها"لكل تجار وتجارة شوارع معلومة، وصفوف في تلك الشوارع وحوانيت، وليس يختلط قوم بقوم ولا تجارة بتجارة، ولا يباع صنف مع غير صنفه، ولا يختلف أصحاب المهن من سائر الصناعات مع غيرهم، وكل سوق مفردة، وكل أهل صنف منفردين بتجارتهم".
وكذلك روعي التخصص الحرفي في تنظيم أسواق بغداد الأخرى كسوق باب الشام وسوق باب البصرة، وسوق باب الطاق، ونستدل من أسماء أسواق مدينة بغداد الكثيرة التي توردها المصادر على وجود التخصص حيث نجد سوق النحاسين وباعة الدجاج والدباغين والباقلانيين والسماكين وأصحاب النعال والعطارين والصيادلة وأصحاب الدهون والخزازين والجوهرين، وفي بغداد سوق خاصة لبيع أنواع الفواكه سميت بدار البطيخ، وكانت هذه أسواق الجانب الغربي من بغداد.
أما أسواق الجانب الشرقي فنجد أنه لا ينبغي أن يتاجر التاجر في البز إلا إذا عرف أحكام البيع ... ، فقد قامت أسواق للدقاقين والخبازين والحلاويين وباعة الرياحين والصيارفة والصاغة وسوق السلاح والنحاسين وللصفارين وللحدادين وسوق للوراقين وسوق الرفائين وسوق للحم" (1) ."