فهرس الكتاب
ومعظم النقابات في الدول الإسلامية ترتبط بالنظم الحاكمة، ويعتمد بعضها في تمويل نشاطاته على الاتحادات العمالية الدولية، ففي فترة الأربعينيات وما تلاها كانت الحركة النقابية في الدول العربية ذات التوجه اليساري تعتمد على الاتحاد العالمي للنقابات (براج) الذي يموله الاتحاد السوفيتي، وكانت النقابات في المجتمعات العربية الرأسمالية تعتمد على الاتحاد الدولي للنقابات الحرة (بروكسل) .
ولما تهاوى الاتحاد السوفيتي تهاوى معه الاتحاد العالمي، وانفرد الاتحاد الدولي للنقابات الحرة بالهيمنة على عالم النقابات العربية والإسلامية، ولما كان هذا الاتحاد يخضع للنفوذ الأمريكي فإن توجهاته كثيرًا ما تتعارض مع توجيهات هذه النقابات.
وقد كان للحركة النقابية في بعض الدول كتونس والسودان أثر كبير في السياسات القومية في فترة الأربعينيات والخمسينيات، ولكن هذا الأثر تقلص في الفترة المعاصرة.
ويظل الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل مشكلًا - في رأيي - لبادرة أمل بالنسبة للحركة النقابية؛ إذ يعتبر هو الوحيد الذي يضع تنظيرا نقابيًا فنيًا أصيلًا بعيدًا عن تلفيقات بعض الكتاب، أو استتباع بعض الأحزاب، ويتفق في الوقت نفسه مع وجدان هذه الشعوب وتاريخها وتقاليدها.
(1) استشهد بها في كتاب"الإسلام والحركة النقابية - جمال البنا، الطبعة الثالثة، ص 44- دار الفكر الإسلامي."
(2) وقد عالجنا موضوع الأصناف بتفصيل في كتاب"الإسلام والحركة النقابية"، والذي أصدره الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل.