فهرس الكتاب
الفصل الثالث
في انقطاع حول الزكاة
معنى الانقطاع، والفرق بينه وبين الانتهاء:
الانقطاع لغة: الاحتباس والبطلان. جاء في المصباح: «انقطع الغيث: احتبس, وانقطع النهر: جف أو حبس, وقطع الحدث الصلاة أبطلها» [1] . وهذا المعنى اللغوي للانقطاع هو المقصود هنا, حيث إن هناك أمور تحدث في خلال الحول وقبل تمامه تؤدي في نظر الفقهاء إلى احتباس الحول وبطلانه بالنسبة للمال المشروط فيه للتزكية, ومن ثم لا يترتب على مضيه أثره الذي هو وجوب أداء الزكاة.
والانقطاع خلاف الانتهاء، إذ أن الانتهاء لغة: بلوغ الأمر النهاية, وهي أقصى ما يمكن أن يبلغه. جاء في المصباح «ونهاية الشيء أقصاه وآخره، ونهايات الدار حدودها, وهي أقاصيها وأواخرها، وانتهى الأمر بلغ النهاية وهي أقصى ما يمكن أن يبلغه» [2] . فالانقطاع عارض يطرأ عند وجود سببه, فيؤدي إلى عدم تمام الحول للمال الزكوي المشروط فيه، ومن ثم يحبس أو يبطل حكم الحول. أما الانتهاء فهو بلوغ الحول أقصى غايته للمال الزكوي المشروط فيه, ومن ثم فإن حكم الحول يترتب بمضيه على ما شرط فيه, فالفرق بينهما جد كبير.
والانقطاع يحدث عندما يتخلف شرط من شروط زكاة المال الحولي التي يشترط الفقهاء استمرارها حولًا كوجوب النصاب [3] .
وكماله، وتملكه، وحياة المالك، وإسلامه، وبعض الفقهاء يشترط السوم في الماشية، كل هذه الأمور نعرضها عند الفقهاء لبيان مدى تأثيرها على الحول أو حدثت في خلاله، وسيكون ذلك في سبعة مباحث.
(1) المصباح المنير جـ2 ص 508، 509.
(2) المرجع السابق جـ2 ص 629.
(3) النصاب بكسر النون لغة: الأصل, والجمع نصب وأنصبة، نصاب الزكاة: القدر المعتبر لوجوبها. المصباح المنير جـ2 ص 607، أما في اصطلاح الفقهاء: فهو القدر الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة كذا فسره مالك. المواهب والتاج جـ2 ص 255، 256، وعرفه النووي: بأنه قدر معلوم مما تجب فيه الزكاة. حاشية الباجوري جـ1 ص 263، وعرفه الحنفية: بأنه ما لا تجب فيما دونه زكاة من مال، مجمع الأنهر جـ1 ص 192، وسمي نصابًا لأنه الغاية التي ليس فيما دونها زكاة، والعلم المنصوب بوجوب الزكاة والحد المحدود لذلك. قال سبحانه: (إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) أي: إلى غاية أو علم منصوب لهم يسرعون، أو يكون مأخوذًا من النصيب؛ لأن المساكين لا يستحقون في المال نصيبًا فيما دون ذلك. المواهب والتاج جـ2 ص 255، 256، المصباح المنير جـ2 ص 606.