فهرس الكتاب
أ) قوله تعالى:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين"، ووجه الدلالة أن الله أباح الأكل من الطيبات لتحصيل التقوى، وتحقيق العبودية لله، فإذا لم يستعن العبد بالأكل على طاعة الله كان عليه جناح فيما أكل، فدل ذلك على أن الحفظ على النفس إنما يكون مشروعًا، إذا كان وسيلة لحفظ الدين.
ب) قوله تعالى:"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة"، فالطيبات إنما هي مباحة لعباد الله المؤمنين الذين يستعينون بها على طاعة الله.
ج) أن الله وهبنا العقل لنتفكر في آيات الله ولنحقق به العبودية لرب العالمين.
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
دليلهم الأول: أن المقاصد الأربعة سوى الدين حقوق للآدميين، وحفظ الدين حق لله تعالى، والقاعدة أنه إذا ازدحم حق لله وحق للآدمي في مكان واحد وضاق عن استيفائهما قدّم حق الآدمي لأمرين:
أ) أن حق الله مبني على المسامحة والمساهلة بينما حق الآدمي مبني على المشاحة والمضايقة.
ب) أن الله لا يتضرر بفوات حقه بخلاف الآدمي فإنه يتضرر بفوات حقه.
ويُجاب عن هذا الاستدلال من وجهين:
أ) أن هذا الدليل مسلم في حق الآدمي الذي لا يؤدي إلى فوات حق الله بالكلية، أما إذا أدى إلى فوات حق الله بالكلية فإن هذا الدليل غير مُسلم به بل تُقدم المصلحة الدينية على المصلحة الدنيوية.
ب) أن حق الآدمي داخل في حق الله تعالى لأن الإيفاء بحقوق الآدمي مطلوب شرعًا.
دليلهم الثاني: استدلوا أيضًا بقول الله تعالى:"من كفر بالله من بعد إيمانه، إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم"، ووجه الاستدلال أن الله أباح كلمة الكفر للإنسان إذا أُكره عليها فدل هذا على تقديم مصلحة حفظ النفس على مصلحة حفظ الدين، ويدل على هذا سبب نزول هذه اآية وهي قصة عمار بن ياسر المشهورة
ويُجاب عن هذا الاستدلال بأن الله تعالى أذن للإنسان أن ينطق بالكفر بلسانه دون أن يكفر بقلبه، فهو كفر بالظاهر دون الباطن فلا يؤدي إلى فوات مصلحة الدين.
دليلهم الثالث: أن هناك حالات يُقدم فيها حق الآدمي على حق الله تعالى، فمن ذلك: