الصفحة 2 من 9

وبمعنى آخر: إن طاعة الحاكم الشرعي، أو غير الشرعي لا تقتضي ظلم الرعية لأن ظلمها يتعارض مع مقاصد الشريعة الشرعية، ومع شرعة حقوق الإنسان الوضعية، والفارق كبير بين طاعة الخالق، وطاعة المخلوق، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما تجب طاعة المخلوق من أجل طاعة الخالق، وبناء على ذلك يتضح الواجب الشرعي القاضي بالإنصاف، والناهي عن الظلم، وميزان تقييم تأدية الواجب هو مدى التزام الحكام عامةً وخاصّةً بتطبيقِ العدل المأمور به شرعًا وعقلًا ونقلًا، وتَجَنُّبِ الْجَور المنهي عنه شرعًا وأخلاقياًّ وإنسانياًّ وفلسفياًّ.

إن رصد وقائع الأحداث في عالمنا المعاصر يوضِحُ وجود حراك وجدال ومناظرات في الميادين الفكرية والتشريعية والسياسية والفلسفية، وكل فريق يدعي أنه يمتلك الحل السحري للمعضلات البشرية، ويضمن حقوق الإنسان من العدوان، ويتمسك بالديموقراطية التي تخدمه، ولو ألغت الفريق المعارض له، وفي خضم الجدال نجد بعض المجادلين الناقمين على الإسلام يعادون أفكار الآخرين بسبب التعصب الذاتي، وبسبب جهلهم ما عند الآخر، والإنسان عدو ما يجهل بالغريزة، ومن هنا نجد من يعادي الشريعة الإسلامية ويعتبرها خطرًا على حقوق الإنسان لأنه يجهل أحكام الشريعة وأسبابها وشروطها وعللها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت