فهرس الكتاب
ـ تقبيل الحجر الأسود رمز رائع للطاعة المطلقة ؛ فالمسلم حريص علي الطواف به وتقبيله أو لمسه وهو مؤمن بأنه حجر !! ولله در عمر ؛ إذ قال له:"والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع و لا تضر ، ولولا أني رأيت رسول الله يقبّلك ما قبلتك"، والطواف بالكعبة يذكرني بموقف حدث مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ كان يطوف ذات مرة ورأي شابا أعرابيا يطوف قائلا: يا كريم يا كريم !! فطاف النبي وراءه وردّد قول الشاب ، فالتفت إليه وقال له: والله لولا سماحة وجهك ووضاءته لشكوتك إلي حبيبي محمد فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أو تعرف محمدا يا فتي ؟ قال: لا آمنت به ولم أره ، فبشره النبي بقوله: أنا محمد وأنت معي يوم القيامة، ففرح الشاب بذلك، فهبط الوحي وقال: يا رسول الله كيف تضمن للأعرابي الجنة؟! ، بلغ الأعرابي أنه لابد من الحساب ، فبلغه النبي وبكي بكاء شديدا ، فقال الشاب: علي أي شي يحاسبني ربي ، إن حاسبني علي بخلي أحاسبه علي كرمه ، وإن حاسبني علي تقصيري أحاسبه علي عفوه ، وإن حاسبني علي ذنوبي أحاسبه علي مغفرته ، وإن حاسبني علي معاصي أحاسبه علي رحمته ، فهبط الوحي وقال: يا رسول الله لقد انشغلت الملائكة ببكائك عن ذكر الرحمن ، بلغ الأعرابي أنه لا نحاسبه ولا يحاسبنا وهو معك يوم القيامة .
رابعا: حج الإنابة:
والإنابة هي أن يؤدي شخص ما عن آخر عبادة ما لعذر قاهر كالمرض المزمن أو الهرم المصطحب بالضعف وعدم الاستطاعة أو الموت . وهناك عبادات لا يجوز فيها الإنابة كالصلاة ، وهناك عبادات يجوز فيها الإنابة كالحج والصوم ، ودليل ذلك حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع المرأة التي جاءته تسأله"إن أمي نذرت أن تحج ، وماتت قبل أن تحج ، أفحج عنها يا رسول الله ؟ فقال رسول الله: إذا كان علي أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: إذن حجي فدين الله أحق بالوفاء".
خامسا: نصائح وإرشادات للحاج قبل سفره: