فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 161

الوسطية من التوسط بمعني الاعتدال ، فأي شئ له ثلاثة أطراف ، طرف يمين وطرف يسار ووسط ، الوسطية صفة من الوسط ، بمعني أن الإنسان لا يجنح إلي أي الطرفين ، ولنضرب مثالا بالحبل أو العصا ، فالإنسان إذا أمسك بالعصا من منتصفها أحكمها ، وإذا أمسكها من أي طرفيها لا يضمن أن يحكمها ، ومنه جاءت الوسطية في الإسلام ، بمعني الاعتدال والتوسط في الأمر .

جاء الإسلام بعد عقائد مختلفة ، منها ما رفضت الإله ، ومنها ما عددت الألهة ، فجاء الإسلام وسطا بينهما يدعو إلي إله واحد لا شريك له ، كما أنه جاء بعد أمم مختلفة في عباداتها ، أمة أحبت الدنيا متمثلة في المال حبا جما ، وأخري زهدت في عبادتها إلي حد الرهبانية المبتدعة {ورهبانية ابتدعوها} ، فجاء الإسلام يحض علي العمل للآخرة مع الأخذ من الدنيا من زينتها التي جعلها الله للناس بالقدر الذي يساعدهم علي تحقيق الغاية التي من أجلها خلق الإنسان {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، فالدنيا ليست غاية ، إنما هي وسيلة بدونها لا تتحقق الغاية المرجوة من المؤمن وهي العبادة ، فقال تعالي: { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين} ، لذلك قيل:"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، وروي أن الليث بن سعد كان فقيها غنيا متمتعا بزينة الدنيا ، فأرسل له الإمام مالك رسالة ، يقول فيها:"سمعنا أنك تلبس الرقاق وتأكل الرقاق وتمشي في الأسواق"فردّ قائلا: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت