فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 161

هذه الوسطية نجدها في الأكل والشرب ، فهو مطلوب لتسير حركة الحياة كما أمر الله {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} الطعام والشراب أساس مقومات الحياة ؛حتى يستطيع الإنسان أن يؤدي عمله الدنيوي والأخروي ، لكن الإسراف غير مطلوب ؛ لأسباب كثيرة ، منها أنه مدخل للشيطان"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم من العروق فسددوا مجاريه بالجوع"، والشبع الكثير يفقد الإنسان إحساسه بالفقير الجائع فيفقد من قلبه الرحمة تجاهه فلا يعطف عليه ، يكون بخيلا عليه ، وربما تنهار قيم المجتمع ، لذلك كان يوسف يكثر من الصوم ، فلما سئل قال:"أخاف أن أشبع فأنسي الفقراء الجائعين"، والشبع يرهق الذهن عن التفكير (إذا امتلأت البطنة ذهبت الفطنة وقلت الحكمة) ، وهو أساس الأمراض ، فالمعدة بيت الداء ، وقد انتهي الطب إلي أن الإسراف في تناول اللحوم يزيد من نسبة الدهون التي تسبب ضيقا في الشرايين (تصلب الشرايين) وأصعب عمليات وأغلاها عمليات القلب الخاصة بتصلب الشرايين ،ولذلك يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"صوموا تصحوا"و"ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه .."وقصة طبيب المقوقس الذي رده رسول الله وقال له:"نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع"تؤكد أن النبي الكريم قد جمع الطب كله في هذا الحديث

حضارة ذات آفاق

لعل المقصد من العنوان هو الحديث عن الحضارة الإسلامية التي سادت العالم شرقا وغربا في فترة العصور الإسلامية الزاهية بفضل الكتاب الذي أرسي منهجا قويما مستقيما يتفق والقيم الإنسانية السامية والعقل الإنساني الراشد . وأود قبل الخوض في هذا الحديث أن أعرض لمفهوم الحضارة والمفاهيم المتقاربة التي توشك أن تكون مترادفة وهي المدنية والثقافة .

مفهوم الحضارة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت