فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 161

وهو السلام الاجتماعي والتعايش السلمي . فالأمن لا يتحقق إلا بتوافر نعمة السلام، سواء علي مستوى الأفراد أو المجتمعات ؛ لأن السلام ضد الحرب ، يعني الحب والوئام والمودة والتسامح والاطمئنان والرخاء ، فما أروع أن يستشعر مجتمع ما بنعمة السلام! وإعلاء لمكانة هذه النعمة العظيمة وأهميتها للمجتمع الإنساني ركز عليها المنهج القرآني؛ إذ وردت بمختلف اشتقاقاتها إحدى وثلاثين مرة، صفة لله تعالي { الملك القدوس السلام} ، وصفة للأنبياء والرسل { وسلام علي المرسلين} وصفة للمؤمن { ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلام لست مؤمنا} وصفة لليلة القدر { سلام هي حتى مطلع الفجر} وصفة للجنة { لهم دار السلام عند ربهم} ، وتحية المسلمين في الدنيا"السلام عليكم ورحمة الله"وتحية المسلمين في الجنة {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} وتحية أهل الجنة لربهم {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام} وتحية الله لأهل الجنة {سلام قولا من رب رحيم} ؛ ومن أجل هذا فإن الله أمرنا أن نبذل ما نستطيع لننعم بهذه النعمة، يقول تعالى: {ادخلوا في السلم كافة} ويقول: {إن جنحوا للسلم فاجنح لها} ، هنا أمر بالسلام الاجتماعي، وهذا مسئولية صانعي القرار في الدول، بيد أن هذا السلام لا يغني عن التعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد، وهو مسئولية كل إنسان يعيش فوق تراب الوطن؛ ولأهميته أشار إليه رسول الله ورغّب فيه كثيرا؛ منه قوله:"السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم"ويقول:"إن في الجنة غرفا من ألوان كلها يري ظاهرها من باطنها ويري باطنها من ظاهرها؛ فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر. قالوا: لمن تلك ؟ قال: لمن أفشي السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلي والناس نيام . قالوا: من يطيق ذلك ؟ قال: من لقي أخاه فسلم عليه فقد أفشي السلام ، ومن أطعم أهله حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان وستا من شوال فقد أدام الصيام،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت