الصفحة 26 من 49

الهامش مع الإحالة هكذا: ( المحقق ) ، (يقصد أن العنوان من عمل المحقق) كثيرًا ما تطالعك هذه التعليقة البارعة . وبمناسبة ورود كلمة ، ( بدعة ) في المقدمة ، بدأ صاحبنا يشرح معناها وأنواعها نقلًا عن الشاطبي والعز بن عبد السلام ، -رحمهما الله تعالى- . وعجبت من هذا الأسلوب في التحقيق أشد العجب ، وقلت في نفسي: لا ضير ، فلكل شيخ طريقة ، ولشيخنا هذا طريقة أقره عليها المشرف على الرسالة ، ويبدوا أنهما لم يفرقا بين التأليف والشرح والتحقيق . ومن الطريف أن صاحبنا رقَّم على غلاف الكتاب: ( تحقيق ودراسة ) وفي آخر الإهداء في ص (5) التوقيع: (المؤلف ) ، فهل هو محقق الكتاب أم المؤلف ؟ أم أن الإهداء من البلاطسني لوالديّ المحقق ولكل من يؤمن بالإسلام طريقًا للنجاة .. ؟ !

وليت صاحبنا اقتصد في عمله ، وقرأ كتابًا في أصول تحقيق النصوص ونشرها إذن لأفاد واستفاد ، وأراح واستراح .

وسار على هذا المنهج في التحقيق آخرون كما نجد في ( المنتخب ) للحافظ عبد ابن حميد ، تحقيق وتعليق أبي عبد الله مصطفى بن العدوي شلباية ، الجزء الأول ، دار الأرقم ، الكويت ، الطبعة الأولى 1459 هـ . وأين هذا مما كان يفعله علماؤنا في التحقيق وضبط النص ، رغم أنهم لم يتبجحوا بهذه الكلمة التي ابتذلت في أعمال كثير من الناس اليوم ؟ ومن أراد معرفة ذلك فلينظر إلى كتب أدب الطلب ، وليقرأ مقدمة كتاب « إرشاد الساري بشرح البخاري » للقسطلاني ص (39-41) ، أو مقدمة الملاَّ علي القاري لكتابه ( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت