الصفحة 6 من 18

5 -أنثى القبيلة ومراوغة التوقعات في: معلقة السراب"لحامد بن عقيل"

د. أسماء أبوبكر

د. أسماء أبوبكر

يتمتع أفق الانتظار، أو التوقع بجماليات خاصة تبعًا لنظرية التلقي، ويبرز من خلال مستويين: مستوى نمطي يرتبط بالذاكرة الجماعية، وهو أفق انتظار توقعي اعتيادي، يحقق متعة نمطية مألوفة، ومستوى حداثى يولد جمالياته الخاصة من خلال كسر أفق التوقع، وهو أفق مغاير لنمطية التلقي القانع بالمعايير التراثية، ومن ثم يعاد تأسيس هذا النمط من خلال عمليتي الهدم والبناء، هدم أفق الانتظار الاعتيادي وتأسيس أفق انتظار جديد، تهيئه التوقعات التي يفرزها النص المراوغ. ويتولد أفق الانتظار في قصيدة"ثلاثية للسواد"لحامد بن عقيل، نتيجة عملية التفاعل والتلاقح بين النص والمتلقي، ويتنوع أفق الانتظار بتنوع القارئ والقراءات، وبتنوع الخلفيات الفكرية والوجدانية للمتلقي، وهو أفق قابل للتماور والتبدل وينمو بنمو النص، إذ يتجدد مع كل قراءة تأويلية، وتتمتع القراءة الأولى بطزاجتها، ثم تصبح قابلة للتغيير وتعديل المسار، تبعًا لنوعية القراءات،،وتتولد عند المتلقي أجواء نفسية ووجدانية وفكرية خاصة، يتلقى النص من خلالها، بدءًا من العنوان الذي يمثل بؤرة النص المركزية، التي يستفتح بها المتلقي آفاق الرؤية النصية، ويرتاد من خلالها طبقات النص، متوغلًا بين سراديبه الهادئة والمضطربة، ويتوزع العنوان الرئيس للقصيدة والموسوم"ثلاثية للسواد"على ثلاثة عناوين جزئية تحدد التشكيل الطباعي الخارجي للنص:

"ثلاثية للسواد"

معلقة ..

(سراب ناصع لأمتي .. )

ويتم تقسم القصيدة إلى خمسة مشاهد شعرية، تفصل بينها نجمات ثلاث، ويتمدد أفق الانتظار من خلال مستوى شكلاني مراوغ، يرتبط تقسيمه البنائي بعنوانه الرئيس، وتتجلى هذه العلاقة من خلال ثلاثية داخلية في البنية النصية، كما يمثل خطاب الأنثى وحضورها بؤرة التعالق الدلالي مع العنوان، إذ تتدفق في النص عبر التعبير المكرر ثلاثًا (ها أنت .. ) في ثنايا ثلاثة مشاهد شعرية هي المشهد الأول والثاني والثالث، إذ يرتبط المشهد الأول بأفق توقعات تحقق المتعة والبهجة للمتلقي في التعبير:

(ها أنت ..

تطواف من الحناء يوغل في السديم)

ولكن سرعان ما تتحقق صدمة المتلقي، حين يباغت بكسر أفق هذه التوقعات في الصياغات الشعرية التي ترتبط فيها الأنثى بالغواية والإنكار والريح العقيم يقول:

راسخ في كل ما ألفوا من الأسماء

والأنواء

والأصداء

والأهواء

والريح العقيم"ص 4."

كما أن العنوان (معلقة) يستنسخ منه الشاعر عنوانًا موازيًا: (سراب ناصع لأمتي) ويتم تلقي العنوان الأول من خلال العودة للماضي البعيد، وفي ظل التراث الأدبي الجاهلي، وما يستدعيه العنوان- كمفتاح دلالي- من قصائد طويلة أصيلة تمثل ديوان العربي، الذي يسجل فيه يومياته وأخباره، وهذا التناص الأدبي يولد أفق انتظار، يتشكل من خلال خبرة الشاعر السابقة بشعر المعلقات، وما يثيره هذا التناص الأدبي من أفق توقعات ترتبط بالمستويات التراثية، ومن ثم يتهيأ المتلقي نفسيًا ووجدانيًا وفكريًا ليرتبط بعالم البداوة وبالزمن المنقي من تلوثات التكنولوجيا المعاصرة، وهذا التناص يجمع بين زمنين أولهما معاصر تفر منه الذات الشاعرة والثاني زمن أثير تحن إليه، كما يتم استحضار مكانين .. يشير أحدهما لعالم البداوة والطهر، ويشير الآخر لدلالة مناهضة لذلك. ولكن حين يتمدد البصر ليتنفس العنوان الثاني (سراب ناصع لأمتي) يتم استقبال النص الشعري من خلال سيميائية العنوان، وتتغاير مستويات التلقي وتتبدل أفق التوقعات، ويتهيأ المتلقي للاستجابة من جديد على المستوى الفني والجمالي، لتكوين أفق توقع مغاير، يرتبط بخبرته التراثية والمعاصرة عن علاقة (زمن البراءة وزمن المعلقات) بزمن (الوهم المعاصر) ويتضافر الماضي بالحاضر من خلال التعبير (سراب ناصع لأمتي) ويرتبط العنوان الأول"معلقة"بالعنوان الثاني"سراب ناصع لأمتي"على المستوى الدلائلي، إذ ترتبط المعلقة التي تكتب بماء الذهب بدال (سراب) الذي يشير للماء ولكنه (ماء الوهم) وبذلك تتمثل المفارقة بين (الذهب والسراب) (الذهب) بما يستدعيه من (ثراء وقوة) وما يرتبط به (السراب) من (وهم) وكلاهما (المعلقة والسراب) يرتبطان بالبدوي الذي تتوزع حياته بين الارتحال خلف الكلأ والماء على المستوى الواقعي والارتحال الفني على ناقته واصفًا أطلال المحبوبة ومفردات رحلته، كما يتشاكل كل من العنوان الأول مع العنوان الثاني فالدال الأول (سراب) مبتدأ خبره (لأمتي) وهو تركيب يمثل بؤرة التمركز الدلالي وكأن دلالية الخطاب الشعري إن هي إلا معلقة سراب، يضفي عليها الشاعر صفة النصاعة (سراب ناصع) مما يشير إلى تأصيل صفة الوهم، وهو تركيب يوحي بدلالات اجتماعية وفكرية معاصرة.

كذلك نجد الدال الأول (معلقة) يكتبه الشاعر متبوعا بنقطتين أفقيتين، يشيران لكلام محذوف أو ناقص، بينما يتم حصر العنوان الثاني بين قوسين ليشير إلى حبس المعاني وانحسارها، ومن ثم فإن العنوانين يتم تلقيهما من خلال عدة قراءات متغايرة تفرز تأويلات متعددة، ولا يتمكن المتلقي من هذه القراءة إلا إذا كان مهيأً نفسيًا ووجدانيًا وفكريًا لها، ومن ثم أفرزت آفاقًا متعددة من التلقيات وتمت القراءة من خلال خبرة القارئ ومعرفته بالأفق الثقافي القديم والمعاصر، سيما وأن العنوان الثاني قد أضاف إلى العنوان الأول أفقًا مغايرًا من التوقع، هذا بالإضافة إلى أن المعاني التراثية التي يفرزها العنوان الأول معان جديدة ترتبط بخبرة المتلقي بقضايا أمته وأبعادها المعاصرة، وذلك نتيجة حالة مغايرة المستوى المرجعي للعنوانين، أي اختلاف السياق التاريخي الذي يرتبط به العنوانان، وبذا يستحضر القارئ بنية من التوقعات توحي بها هذه الإشارات العنوانية، ثم يبرز الحضور الثاني للبؤرة النصية المكررة (ها أنت ذي) في المشهد الشعري الثاني الذي ترمز فيه المرأة إلى التطلعات التي تسيطر على الشاعر لإعادة صياغة الحلم، واستدعاء عناصر العذوبة والجمال ليقاوم بها لحظات التصحر النفسي، الذي يصارع الحلم ويصرعه على عتبات الوجع يقول:

"ها أنت .. أول ما أجئ"

لأهز غصنًا من حكايتنا العظيمة

أو أعيد لها الطفولة

يعتادنا في لحظة وجع

ويشرب كأسنا غبًّا

ويطفئنا أفوله"ص 41"

إذ تتولد جماليات تلقي المشهد الشعري نتيجة التفاعل القائم بين مفاصله التعبيرية وبين الذات المتلقية، وما ينبثق عن ذلك من تأثر وانفعال على المستوى الفكري والوجداني والنفسي، وتتأسس- بناء على ذلك - تأويلات متعددة للمشهد الشعري، تنبثق عنها رؤية جمالية خاصة، ترتكز في تكويناتها على ما ترسب في الوعي الذاتي والجماعي، ففي التعبير"هاأنت أول ما أجئ"ترمز فيه (المخاطبة / الأنثى) للأرض البكر التي تتنزل إليها الذات الشاعرة، لتشير إلى عالم النقاء الأثير، ليتعانق مستوى ذكوري يتمثل في ضمير المتكلم (أنا) مع مستوى أنثوي يتمثل في ضمير الخطاب البارز (أنت) وتتحقق بذلك حالة الخصوبة والإثمار، ولكنها خصوبة حكائية تضمر قصصًا وأحداثًا عظيمة (لأهز غصنًا من حكايتنا العظيمة) بما توحي به (نا) الفاعلين من حضور (أنا الآخر) في تواشجها مع (أنا الفاعل النصي) وإشارتهما إلى تفاعل (أنا الواحد) مع (أنا الجماعة) ، وهي بذلك تمثل إشارة إلى عالمين: عالم بدائي جميل تتطلع إليه الذات الشاعرة، وعالم الواقع الذي تهرب منه إلى عالم الحلم، الذي تتمثل عناصره البؤروية في (المرأة / الإثمار / الخصوبة) في مقابل رؤية استشرافية يطرحها الشاعر على الواقع من خلال استدعائه بعضًا من الحكايات، (السيرية) التي تتوازى مع الحكايات (التاريخية العظيمة) . ثم تهيمن بنية التحولات الإيقاعية متخذة من الحرف (أو) في التعبير (أو أعيد لها الطفولة) أداة نبرية في السياق النصي، إذ تمثل آلية من آليات التحول الدلالي، الذي يغّير من المشهدية الحلمية، فبدلًا من أن يهز الشاعر غصنًا من الحكاية العظيمة يتحول بها إلى زمن العذوبة والجمال .. إلى زمن الطفولة، لتبدأ الحكاية من جديد ويتحول دال الطفولة إلى رمز للميلاد والحلم، لكن ينكسر الحلم ويفيق الحالم على ترنيمة الوجع، وعلى الرغم من أن هذا الوجع يتولد فجأة-دون تهيئة المتلقي- في السياق الشعري إلا أن النقطة الطباعية التي يختتم بها السطر الشعري السابق تلعب دورًا دلاليًا، إذ تشير إلى حالة من السكوت التي تلي اللحظة الحلمية، وكأنها تعبر عن أحداث طويلة مؤلمة أدت إلى انكسار الحلم، ومن ثم سيطرت روح المفارقة في لحظة فجائية لم يحدد المشهد الشعري ولادتها، ولكنها لحظة مستمرة تمارس سطوتها على الذات الشاعرة، من خلال النشاط الزمني الآني للصياغة الزمنية المضارعة (يعتادنا) وهي لا تكتفي بممارسة بطشها على أنا الشاعر فقط وإنما تمتد لتتطاول (أنا الآخر / أنا الأنثى / أنا الجماعة) ويتمدد البعد المفارق ليتناسل منه تشكيل صوري لحالة الجدب والانطفاء المسيطران على (أنا الشاعر / أنا الجماعة) : ويشرب كأسنا غبًا ويطفئنا أفوله.

بينما يتمظهر المستوى الثالث من ثلاثية السواد في المشهد الشعري الثالث بارتباط المرأة بالخصوبة والإثمار، من خلال الصياغة المكررة (هاأنت) والتي تقوم بدور الرابط النصي الذي يحدث تماسكًا دلاليًا بين مفاصل النص الشعري، ومن ثم ترتبط المرأة (بثلاثية السواد) وهي بنية تفرز إيقاعها من خلال تكراريتها، ولكنه الإيقاع القاتم الذي يكتنز مستويات مفارقة، تجمع بين الشئ ونقيضه، بين البهجة والفرح، بين الحلم وعوامل انكساره، وهكذا تتولد ثلاثية السواد. ومع حركة التبدل الثقافي والحضاري التي تعتري الأنماط الثقافية بصفة عامة تتبدل وجهات النظر ويتبدل معها الطرح الرؤيوي، وتتحول عناصر الفحولة إلى عناصر أنثوية، يتحقق معها تأنيث النص، ويتغير معها مفهوم التلقي، ليتشكل في ظل الرؤية الأدبية وما تطرحه من تصورات شعرية، وبذلك يتحول مفهوم التلقي من التصور الجمالي القديم إلى تصور جمالي جديد:"ها أنت يا أنثى القبيلة"

رحم / برغم هزائم الأعراب / يهجس بالرجولة"ص 41"

نجد المرأة تخلص بملامحها لعوامل الأنوثة، إذ تحولت إلى (رحم يهجس بالرجولة) بما في ذلك من دلالة مزدوجة ومفارقة، فإذا كان الرحم يهجس بالرجولة، فإنه ينأى قليلًا عن ارتباطه بأنوثة المرأة، ليرتبط ببعد ذكوري، تتحدد دلالته بالجدب، في حين يرتبط الرحم بالخصوبة والميلاد، وهو بذلك يجمع بين عناصر الرجولة بما فيها من قوة وتحقيق البطولات .. وبين عناصر الأنوثة، التي تنجب العظماء، ومن ثم فإنه إبان الثورة المعلوماتية وعولمة الثقافة تغيرت .. وجهة نظر التلقي عن صورته المعيارية، تحولت إلى مجال أوسع، ومفاهيم جديدة تتوقف على مدى استجابة المتلقي، اعتمادًا على ثقافته حين يعلن عن حضوره، وعن دوره الإبداعي في النص الشعري، الذي يتحول إلى إنتاجية جديدة، تشكل ما أطلق عليه"موكاروفسكي" (الأثر الجمالي) الذي يعمقه التشكيل الإيقاعي الراقص المنبثق نتيجة عشق الشاعر لعيني (الأنثى / القبيلة / الوطن)

ثلاثية للسواد

معلقة ..

(سراب ناصع لأمتي .. )

.. / و وطئتُ من سغبٍ غدي

كي أكتبَ الأشياء .. حالمة

أهرولُ .. كالبقيةِ

فارهًا ..

ما ملني تعبي

و قد توردتِ الفسائلُ في يديْ.

ها أنتِ ..

تطوافًا من الحناء يوغلُ في السديمِ

يشقُ جلبابَ الغوايةِ

مُنْكِرًا وجلَ القبائلِ

راسخًا في كلِ ما ألفوا من الأسماءِ

و الأنواءِ

و الأصداءِ

و الأهواءِ

و الريحِ العقيمْ.

ها أنتِ .. أولُ ما أجيء

لأهزَّ غصنًا من حكايتنا العظيمةِ

أو أعيدَ لها الطفولةْ.

يعتادنا في لحظةٍ وجعٌ

و يشربُ كأسَنا غِبًا

.. و يطفئنا أفولهْ.

ها أنتِ .. يا أنثى القبيلةْ

رحمٌ - برغمِ هزائم الأعرابِ - يهجسُ بالرجولةْ.

.. / و عشقتُ عينيها

و جبتُ حقائقَ الأسفارِ

و الأمطارِ

و الأزهارِ

و الأذكارِ

و الأنهارِ

و الوطن الجديدْ.

.. / و شربتُ أشيائي

و عدتُ مجذفًا حتى رأيتُ النهرَ يطفو

و القصائدَ تشتهي لغةً ولودْ،

من ذا يشطِّرُ في محافلنا معلقة السرابِ

لتستبدَ به القيود .. ؟

أو يشتري في الليلِ ناقوسًا

ليقرعَ ما طوته الذاكرة .. ؟

كي تعتلي وطني فراشاتٌ

تضيءُ طريقنا الناريْ

و تظلُ تزهر بالوعودْ…

وعود ..

(ما قيل من نزق. .)

سأكتب الوصية

حمراء .. كالألمْ

زرقاء .. كالشهية،

لأعتلي عرش السوادِ

و الرمادِ

و القيادِ

و الحدادْ،

مجلجلًا

و فاقعًا

وحاملًا ـ في قلق المدادْ ـ

قيثارتي العاجية.

سأكتب الضباب كيف كان

و وطني

و أصدقاء (ريشتي) ،

و أكتب الزمانَ

و المكانَ

و"الدّنانَ"

و الجُمانَ

و الحسانْ،

وأكتب اشتياقي

و أكتب الآمال في سجائري

و كيف غادرت دفاتري

و أطفأت أوراقي.

سأكتب المدائن الحصينة،

و أعينَ الطريق

و العقيقَ

والحريقَ

و الغريقَ

و السفينة،

و أكتب الميلادَ في أنامل الرفاق

و أحتسي ـ في غفلة الرصيف والمقاهي ـ

أطيافه الحزينة.

سأكتب الألوان والخطوط و البروقْ،

و أشرب الظلالَ

و التلالَ

و الغلالَ

و الأشكالَ

و الخلالَ

و العذوقْ،

و أبدأ السير على الصراط زاحفًا

أبحث عن كسوف ليلي الطويل

و عن متاهتي التي فقدتها حين وجدتُ في الأحداقِ

أمنياتْ

تشرعها الأوهام للبناتْ

ثم تسيل أودية؛

من الغدِ القريبِ و الغدِ البعيدِ

و الهباتِ

و الصفاتِ

و اللغاتْ،

من الأساطيرِ

و من ضلالة الأضواء عندما

تضج في العروقْ.

سأكتب القلب الذي عشقته مسافرًا وحيدْ،

و أفقأ الأنهارَ

و الأشجارَ

و الحوارَ

و الجوارَ

و الحقائقَ التي أسكنتها الوريدْ،

ثم أصير نجمة

تنام في الأعالي

تهمس للأقمار عن أوطانها الكثيرة التي تعثرت بالغيمِ

و الضفائر الودودة المنمقة،

و قد أصير .. نجمة

تهمس للأنواء عن فضائها الوليدْ

الخيول ..

(من وثائق الشهيد .. )

إليكِ موتي:

كنتُ هناك جالسًا مع الأراكْ،

ممددًا على الحقيقة الوحيدة،

أو سابحًا في نهر غربتي،

أو .. كنتُ قادمًا على الخيولِ كي أخالطَ الرفاقَ و المهالكَ النبيلةْ،

و كان في الفضاءِ حولي ـ مشرعًا ـ من الحرابِ ما يسد رقصةَ الأفقْ.

إليكِ موتي:

كنتُ هناك ..

ممهدًا كأمنيةْ،

و رائعًا كسنديانةٍ جريئةْ،

و مزهرًا كأغنيةْ،

و كان في الأسماءِ من حجَّلني

ثم استباح نشوتي / ذاكرتي / دمي؛

كنتُ…

وكان الحقدُ حولي يأتلقْ.

إليكِ موتي:

كنتُ هناك ..

ملتبسًا بالشعرِ و البطولةْ

مندثرًا من الجماعات التي تحاصر السوار بالسوارْ

و كان قربي نيزكٌ من سفرٍ و فقدْ

وخلف خطوتي الثقيلة

سنبلةٌ في الظلِّ ترعبُ القبيلةْ.

إليكِ موتي:

كي تشعليه في أقبية الظلام

لأنني في بلدي أكونُ قد ذويت

أو حوصرتْ أطرفي التي تناثرتُ

أو أُخفيت كالغيظِ

و القصائدَ المدمرة ..

كالعشقِ و الحبرِ الذي يخافه نهارُهم

يوشكُ أن يلقيه في سوادُ

أن لايعودَ به

أن لايطوقَ المضيءَ من جوانبه

أن لا يغنيهِ على الطريقة القديمة المحببه

حين أتوا

من ألف عام

و علَّقوا في ليلنا ستائرَ الأحلام

أو حين دججوا الشعوبَ بالسلامِ

و الكلامِ

و الغمامِ

و الأوهامْ،

و غادروا التاريخَ نائمًا

يحملُه إلى أيامنا التي نعيشها

تتابعُ الأنام.

إليكِ أمتي غيابي الأخير:

لعلَّ في الغدِ القريبِ قادمٌ

منَّا بني الإسلام

يأبى على التاريخِ أن ينام

…القراءة، القارئ والتلقي

اسماعيلي عبد حافيظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت