الصفحة 59 من 529

فَيُقَالُ أَهْلُ السُّنَّةِ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي هَذَا بَلْ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْحَسَنَ بَايَعَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ مَكَانَ أَبِيهِ، وَأَهْلُ الشَّامِ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: ثُمَّ سَاقُوا الْإِمَامَةَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ ثُمَّ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ. فَيُقَالُ: أَهْلُ السُّنَّةِ لَا يَقُولُونَ إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ كَانَ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى دُونَ مَنْ سِوَاهُ، وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ تجب طاعته في كل ما يأمر.

بَلْ أَهْلُ السُّنَّةِ يُخْبِرُونَ بِالْوَاقِعِ، وَيَأْمُرُونَ بِالْوَاجِبِ، فَيَشْهَدُونَ بِمَا وَقَعَ، وَيَأْمُرُونَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا، وَكَانَ لَهُمْ سُلْطَانٌ وَقُدْرَةٌ،، يَقْدِرُونَ بِهَا عَلَى مَقَاصِدِ الْوِلَايَةِ، مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَقَسْمِ الْأَمْوَالِ، وَتَوْلِيَةِ الولاية، وَجِهَادِ الْعَدُوِّ، وَإِقَامَةِ الْحَجِّ وَالْأَعْيَادِ، وَالْجُمَعِ وَغَيْرِ ذلك من مقاصد الولاية.

وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَنُوَّابِهِمْ وَغَيْرِهِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تعالى - بَلْ يُشَارَكُ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، فَيُغْزَى مَعَهُ الْكُفَّارُ، وَيُصَلَّى مَعَهُ الْجُمُعَةُ، وَالْعِيدَانِ وَيُحَجُّ مَعَهُ، وَيُعَاوَنُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

فَيُعَاوَنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا يُعَاوَنُونَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.

وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ قَدْ تَوَلَّى غَيْرُ هَؤُلَاءِ بالمغرب من بني أمية، ومن بَنِي عَلِيٍّ.

وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَصْلُحُونَ إِلَّا بِوُلَاةٍ، وَأَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى مَنْ هُوَ دُونَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ لَكَانَ ذلك خيرا من عَدَمِهِمْ.

كَمَا يُقَالُ سِتُّونَ سَنَةً مَعَ إِمَامٍ جَائِرٍ خَيْرٌ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا إِمَامٍ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: (( لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَارَةٍ، بَرَّةً كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةً، قِيلَ لَهُ هَذِهِ الْبَرَّةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا بَالُ الْفَاجِرَةِ؟ قَالَ: يُؤَمَّنُ بها السبيل، ويقام بها الحدود، ويجاهد بها الْعَدُوُّ، وَيُقْسَمُ بِهَا الْفَيْءُ ) )ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فِي كِتَابِ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ.

وَكُلُّ مَنْ تَوَلَّى كَانَ خَيْرًا مِنَ الْمَعْدُومِ الْمُنْتَظَرِ، الَّذِي تَقُولُ الرَّافِضَةُ إِنَّهُ الْخَلَفُ الْحُجَّةُ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْصُلْ بِإِمَامَتِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، لَا في الدنيا ولا في الدين أصلا، ولا فَائِدَةَ فِي إِمَامَتِهِ، إِلَّا الِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَالْأَمَانِيَّ الْكَاذِبَةَ، وَالْفِتَنَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَانْتِظَارَ مَنْ لَا يَجِيءُ فَتُطْوَى الْأَعْمَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ فَائِدَةِ هَذِهِ الْإِمَامَةِ شَيْءٌ.

وَالنَّاسُ لَا يُمْكِنُهُمْ بَقَاءُ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِلَا وُلَاةِ أُمُورٍ، بَلْ كَانَتْ أمورهم تفسد، فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت