فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 25

هي وصول الإنسان بعبارته كنه ما في قلبه ... ) [1] [11] ) .

ولكن السؤال هنا ، كيف تصل العبارة إلى السامع وصولًا صحيحًا؟ فليس المقصود قطعًا مجرَّد التعبير عن ما في النَّفس وإنّما لا بدَّ من اعتبار حال السامع ومطابقتها من جوانب مختلفة أهمُّها ، حالته النَّفسية ومستواه الثقافي وحسّه الفنّي ولهجته وإلا أصبح الكلام غير مطابق لمقتضى الحال ، وبالتالي لا يفي بما أريد منه .

يقول د. إبراهيم أنيس - وهو بصدد الحديث عن الحركات الإعرابية وعدم ضرورة وجودها لتمييز الفاعل عن المفعول -:"... ... هذا إلى ما نعهده من أن لكل كلام ظروفًا ومناسبات ويعرف المتكلم كما يعرف السَّامع ما تتطلبه هذه الأمور من تعابير لغوية فليست اللغات مفردات ترِدُ في المعاجم ، ولا جملًا منفصلة تدوَّن في الصُّحف ، وإنَّما الأصل في كل لغة أن تكون في صورة كلام يتَّصل اتصالًا وثيقًا بالمتكلّمين والسامعين ، فهم أعرف بمواضعه وملابساته ولا يشقُّ عليهم تمييز الفاعل من المفعول في أي كلام على ضوء تلك الظروف والملابسات" [2] [12] ) .

كما يوضّح ذلك عبد القاهر الجرجاني وهو بصدد الحديث عن الاستعارة والتخييل بقوله:

"وهذا موضع لطيف جدًّا لا تنصف منه باستعانة الطَّبع عليه ، ولا يمكن توفيه الكشف فيه حقه بالعبارة لدقة مسلكه" [3] [13] )

(1) 11]) كتاب الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز.يحي بن حمزة العلوي اليمني.1/122. ط سنة1982-دار الكتب العالمية .بيروت لبنان.

(2) 12]) من أسرار اللغة، د. إبراهيم أنيس، ص247، ط (7) ،سنة1994 م ، مكتبة الأنجلو المصرية .

(3) 13]) أسرار البلاغة، د.عبدالقاهر الجرجاني، شرح وتعليق وتحقيق محمد عبدالمنعم خفاجي و د.عبدالعزيز شرف، ص301، دار الجيل، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت