فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 86

ودون هذا القسم درجة: الممسكون أموالهم المراقبون لمواقيت الحاجات ومواسم الخيرات, فيكون قصدهم في الادخار والإنفاق على قدر الحاجة دون التنعيم, وصرف الفاضل عن الحاجة إلى وجوه البر مهما ظهر وجوهها.

ومن فهم معناها أنها طهرة من البخل والشح.

قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} {الحشر: 9} .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية, والعدل في الرضا والغضب, والقصد في الفقر والغنى, وثلاث مهلكات: هوى متبع, وشح مطاوع, وإعجاب المرء بنفسه ) ). (1)

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( وأي دواء أدوى من البخل ) ). (2)

وإنما تزول صفة البل بأن تتعود بذل المال, فحب الشيء لا ينقطع إلا بقهر النفس على مفارقته حتى يصير ذلك اعتيادًا, فالصدقة بهذا المعني طهرة, أي تطهر صاحبها من خبث البخل المهلك, وإنما طهارته بقدر بذله, وبقدر فرحه بإخراجه, واستبشاره بصرفه إلى الله تعالى, ففي الصدقة طهر عن رذيلة البخل وأدران الشح, ووصمة

1 -صحيح الجامع: (3035)

2 -صحيح الجامع: (6981)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت