فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 96

ما أكثر ما يأتيك أخي المدرس السؤال والاستفتاء من طلبتك فهلا روَّضت نفسك على أن تقول لما لاتعلم لا أعلم؟ فمن حرم لا أدري أصيبت مقاتله، وهل وضعت نصب عينيك قوله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون { (الأعراف: 33) . وقوله سبحانه: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا } (الإسراء: 36) . وأجرأ الناس على الفتيا أقلهم علمًا كما قال سحنون .

»عقد الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله بابًا بعنوان: (ما يلزم العالم إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم) وروى بسنده عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله، جئتك من مسيرة ستة أشهر حمَّلني أهلُ بلدي مسألةً أسألك عنها. قال: فسل. قال:فسأله الرجل عن المسألة. فقال: لا أحسنها. قال: فبهت الرجل كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء. قال:أي شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم؟ قال: تقول لهم: قال مالك: لا أحسن» [1] .

وقال مالك رحمه الله: «ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول لا أدري، فإنه عسى أن يهيأ له خير» . قال ابن وهب: وكنت أسمعه كثيرًا ما يقول: لا أدري. وقال في موضع آخر: «لو كتبنا عن مالك لا أدري لملأنا الألواح» [2] .

(1) جامع بيان العلم وفضله (2/53) .

(2) جامع بيان العلم وفضله ( 2/53-54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت