فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 96

لا شك أن الترويح، والدعابة اللطيفة وإذهاب الملل أمر مطلوب، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يداعب أصحابه ولا يقول إلا حقاًّ [1] لكن المزاح حين يكثر يصبح له أثر آخر يحذرنا منه الخطيب البغدادي قائلًا: «يجب أن يتقي المزاح في مجلسه؛ فإنه يسقط الحشمة، ويقل الهيبة» . وساق بإسناده إلى الأحنف بن قيس قال: قال لي عمر بن الخطاب: «يا أحنف، من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن مزح استخف به» [2] .

وقال محمد بن المنكدر: قالت لي أمي: يا بني، لا تمازح الصبيان فتهون عليهم» [3] .

وحين يكثر المدرس من المزاح فسوف يسقط قدره وتقل هيبته ويهون على تلامذته، ناهيك عن أن من أهم ما يُنتظر من المدرس ومعلم الجيل أن يكون قدوة صالحة، وأن يسهم في غرس الجد والمثابرة لدى أبنائه، والإسفاف في المزاح وكثرة الهزل يعطيهم قدوة سيئة في ذلك.

5-استخدام الطلبة في الأمور الشخصية:

ألا ترى أنه مما لا يليق بالمدرس أن يستخدم طلابه في أموره الشخصية، ويكلفهم بها مهما هانت ؟ يجيبنا على هذا التساؤل الحافظ ابن جماعة فيقول: «وكذا ينزهه - علمه - من طمع في رفق من طلبته بمال أو خدمة أو غيرهما بسبب اشتغالهم عليه وترددهم إليه» [4] اللهم إلا أن تكون حاجة عامة غير شخصية، وفي اشتغال المعلم بها تضييع لوقته، وهذا الطالب من خاصته فلا حرج حينئذ بل إنه يتشرف بخدمته، مادام يشعر أن ذلك ليس لشخصه فقط.

6-الوقوع في مواطن التهم:

(1) رواه الترمذي ( 1991 ) ورواه أيضًا في الشمائل ( 202 ) وقال: حسن صحيح .

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2/50 ) .

(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/150) .

(4) تذكرة السامع والمتكلم ( 19 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت