فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 96

وخطورة الدور التربوي للأستاذ تفرض علينا مزيدًا من العناية والدراسة لأساليب هذا الدور، وألا نتركه ضحية مواقف متبعثرة غير منضبطة.

والرأي الذي يطرح لا يعدو أن يكون محاولة متواضعة، تنتظر المزيد من الإثراء والتعديل والمناقشة لتستوي على سوقها، وتتأهل لتكون برنامج عمل ينتظر منه بإذن الله نتاجًا مثمرًا .

ونستطيع أن نحدد أساليب التوجيه، ونظرات المدرسين تجاهه في الصور الآتية:

الرؤية الأولى:

تلك الرؤية التي ترى أن الحق واضحٌ أبلج، وأن معظم الناس يدركون ويعرفون الطريق جملة، وإن وجد بعض الغبش في بعض الجوانب، إلا أن العلة ومكمن الداء عند هؤلاء وأولئك هي تحويل الاقتناع إلى عمل واقعي والعمل بما يعلمون.

إن ما نراه من واقع كثير من الشباب والتلاميذ من المخالفات، والمظاهر الشاذة ليس بالضرورة نتيجة للجهل. ومن ثم فهؤلاء أحوج ما يكونون إلى الموعظة والحث والترغيب والترهيب، وهي قضية واضحة محددة لا لبس فيها، وليست بحاجة لمزيد فلسفة وتنظير.

وبناءً عليه، فالتوجيه الذي يراد يمكن أن يتحقق عفويًا من خلال كلمة عارضة، أو موعظة طارئة، فهي تحقق ما يحققه غيرها.

أو تجعل في التوجيه والموعظة قضية موسمية يمكن أن تتم في حصة انتظار، أو في استقبال شهر رمضان أو عشر ذي الحجة، أو من حدث معين ككسوف، ومصيبة عامة للمسلمين، أو وفاة أحد الطلاب؛ حيث تسهم هذه المواقف وتلك في خلق استعداد نفسي لدى الطالب يمكن استثماره وتوظيفه لتحقيق أهداف تربوية معينة.

أو ربما ينطلق التوجيه من خلال خطأ أو تجاوز أو مخالفة، فيتحدث عنها الأستاذ محذرًا ومنبهًا.

الرؤية الثانية:

وهي تلك الرؤية التي ترى أن مجرد التوجيه والحديث العام قد لا يكفي، فلا بد من الانطلاق إلى مرحلة أكثر تحديدًا، وتتجه الرؤية إلى محاولة استصلاح أكبر عدد ممكن ممن أصابه من غبار الضلالة ما أصابه، وتلبس بشيء من المخالفات السلوكية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت